تزايد التعذيب وتدهور حالة الدكتور موسى القرني

تزايد التعذيب وتدهور حالة الدكتور موسى القرني

English

لاحظت القسط تزايد كبير في ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة داخل السجون ومراكز الاعتقال في المملكة العربية السعودية، وتشابه وتكرر في وسائل تعذيب عادة للانتشار في مراكز وسجون مختلفة، مما يدل على أن هذا التزايد هو ممنهج من قبل السلطات السعودية و بضوء أخضر للمعذبين.

وقد تعرض الدكتور موسى القرني للتعذيب الشديد ونقل على إثره للمستشفى، و تردت حالته الصحية بشكل كبير وخطير، سبقه كذلك الدكتور سعود مختار الهاشمي، حيث يتعرض الرجلان إلى تعذيب منظم تزايد بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، ويتم عزلهما في سجون انفرادية دون وجود أية فرش، وتحت درجات حرارة شديدة البرودة أو شديدة الحرارة، ويرغمان على الوقوف على قدم واحدة، أو على كرسي لساعات طويلة، و ويحرمان أحيانا من النوم والطعام والأدوية الضرورية كأدوية السكر والضغط، الوضع الصحي حاليًا للدكتور موسى القرني متدهور وخطير ولا أنباء مؤكدة عن حالته بعد إحالته بالإسعاف إلى المستشفى، وتغطية السلطات على حالته. والقرني والهاشمي هما ضمن مجموعة مايعرف بـ “إصلاحيي جدة”، الذين اعتقلتهم السلطات في العام 2007، واتهمتهم بتشكيل تجمع له أطماع سياسية، وطالب الادعاء العام بإعدام عدد منهم بتهمة “محاولة تغيير نظام الحكم”، وتم الحكم على الهاشمي بالسجن 30 عاما، والقرني 15 عاما.

وتعرف المادة الأولى من ﺍﺗﻔﺎﻗﻳﺔ ﻣﻧﺎﻫﺿﺔ ﺍﻟﺗﻌﺫﻳﺏ ﻭﻏﻳﺭﻩ ﻣﻥ ﺿﺭﻭﺏ ﺍﻟﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻘﻭﺑﺔ ﺍﻟﻘﺎﺳﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻼﺇﻧﺳﺎﻧﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻣﻬﻳﻧﺔ “التعذيب” على أنه:
“أى عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدًا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في انه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أوتخويفه أو ارغامه هو أو أى شخص ثالث، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأى سبب يقوم على التمييز ايا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها”.

ويستخدم التعذيب عادة لأسباب ثلاثة:
● إنتزاع الإعترافات
● الإرغام على اتخاذ مواقف
● المعاقبة والانتقام

وقد بقي التعذيب للسبب الأول (إنتزاع الإعترافات” قائما في السعودية حتى في السنوات الأخيرة، وصدرت عدد من الأحكام القضائية بعضها بالإعدام ضد أشخاص قالوا للقضاء أن الاعترافات انتزعت منهم تحت الإكراه والتعذيب، إلا أن القضاء وبشكل ممنهج يستمر في إصدار الأحكام دون السماع لأقوالهم، وقد اطلعت القسط على عدد من صكوك الأحكام الصادرة، وتبين تأكيد عدد من المتهمين للقضاء بأن أقوالهم تم انتزاعها تحت التعذيب، إلا أن القضاء لم يفتح تحقيقا مستقلا في ذلك.

إلا أن السبب الثاني (الإرغام على القيام بأدوار محددة) والثالث (المعاقبة والانتقام)، قد بدأت تخف بشكل تدريجي منذ العام 2008 حتى العام 2017، ولم يعد شائعا أن يتعرض للتعذيب من يقضي حكما قضائيا بالسجن، ولكن التعذيب لم ينتهي بشكل كامل واستمرت الحال تسمح بعودة التعذيب لعدم وجود آليات رقابية عادلة ومنصفة، وحدث التغير الأهم والأسوأ في نهايات العام المنصرم 2017 بعد عدد من القارات من الملك سلمان وولي عهده، ولازال الحال يتجه للأسوأ يوما بعد يوم ويتزايد التعذيب بشكل منظم وممنهج.

ففي 20 يوليو 2017 أصدر الملك سلمان بن عبدالعزيز الأمر الملكي رقم (أ / 293) بتاريخ 26 / 10 / 1438 هـ بتشكيل جهاز أمن الدولة، وتعيين ضابط المباحث السابق عبدالعزيز الهويريني رئيسا للجهاز، وتلى ذلك أن أصدر الهويريني قرارا بتعيين اللواء محمد علي الأسمري مديرا عاما للسجون ليباشر عمله في نوفمبر 2017، وقد كان يعرف عن الهويريني والأسمري مع ضباط مباحث آخرين في المباحث ممارستهم للتعذيب، وتزايدت الشكاوى ضدهما بعد وصول الملك سلمان للحكم وابنه محمد بن سلمان لولاية العهد، حيث رفع كثير من المتضررين من التعذيب شكاواهم للقيادة الجديدة على أمل الإنصاف، و ظنا منهم بتغير الحال، إلا أنه تم تعيين الهويريني رئيسا لجهاز أمن الدولة، وتمت ترقية الأسمري ترقية استثنائية إلى رتبة لواء، وتم تعيينه مديرا عاما للسجون، والأسمري عمل سابقا مديرا للتجنيد في مباحث المنطقة الشرقية، ثم مديرا لسجن المباحث بالحاير، ثم ترأس فريق العمل الموحد بسجون المباحث، ثم مديرا لسجن المباحث في جدة، وبتعيين الملك سلمان وابنه محمد بن سلمان لشخصيتين بارزتين في التعذيب وحولهما عدد من الشكاوى فإن هذا يدل على أن السلطات تعطي ضوءا أخضرا للتعذيب، وهذا ماحدث، فقد لوحظ تزايد رهيب للتعذيب داخل السجون السعودية.

ففي داخل السجون السعوية، ومع من تم الحكم عليهم بالسجن، يعاقب بالسجناء بالوقوف مقابلين الجدران لعدة ساعات، قد تصل إلى ثمان ساعات يوميا لبعض المساجين، ويطلب من بعضهم الوقوف فوق الكرسي، أو الوقوف على قدم واحدة، ويطلب من بعضهم الاستمرار بدفع الجدار، والهرولة في المكان لساعات طويلة، ومن يتوقف عن تنفيذ هذه العقوبات يدخل عليه عدد من العسكر الملثمين ليوسعوه ضربا بالهراوات والعصي والعصي الكهربائية وأسلاك الكهرباء، ويتم ذلك في زنزانات انفرادية أحيانًا، وفي العنابر العامة الجماعية أحيان أخرى، لبث الرعب بين السجناء.

كما تأكدت القسط أيضا من تعرض الأمراء ورجال الأعمال للتعذيب الشديد أثناء اعتقالهم في فندق الريتزكارلتون بالرياض، وقد انتشرت أخبار التعذيب في الصحف العالمية يومها، إلا أن القسط لم تؤكد ذلك لعدم وجود شهادات مؤكدة لديها في حينها، إلا أنه ثبت مؤخرا صحة تلك التقارير، وأن الهدف من ذلك التعذيب هو إرغام الضحايا على اتخاذ مواقف محددة، وهي دفع جزء من الأموال التي بحوزتهم لولي العهد السعودي، وإعلان تأييدهم لقرارات وإجراءات ولي العهد.

وبهذا تؤكد القسط أن السلطات السعودية وخاصة بقيادة الملك سلمان وابنه الأمير محمد بن سلمان تتجه لمزيد من الانتهاكات على أصعدة عدة، وأن الحالة الحقوقية تتجه للأسوأ يوما بعد يوم، وأنه لابد من وجود ضمانات قانونية وبنيوية تمنع تلك الانتهاكات، فبلا سيادة للقانون، واستقلال للقضاء، وحرية للتجمع والتعبير، وسماح بتشكيل مؤسسات المجتمع المدني، فإن السلطات ستبقى منفكة من التزاماتها، وستمارس الانتهاكات بشكل صارخ، في ظل إصمات رهيب وترهيب للداخل، وتضليل للخارج.

 

PDF-.Ar

 

معلومات إضافية:
الالتزامات القانونية للمملكة العربية السعودية
السلطات السعودية وانتهاكات اتفاقية مناهضة التعذيب
الفشل في إيجاد ضمانات أساسية
تهيؤ ظروف الإفلات من المحاسبة

 

الالتزامات القانونية للمملكة العربية السعودية

التعذيب جريمة بموجب القانون الدولي. يحظر تماما ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف من الظروف. هذا الحظر ملزم على كل عضو في المجتمع الدولي، بغض النظر عما إذا كانت الدولة قد صادقت على المعاهدات الدولية التي تحظر التعذيب أم لا.

تقول المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

“لايعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة.”

وقد تبع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عدد من المعاهدات الملزمة في مجال حقوق الإنسان لاستكمال المبادئ الأساسية، ولكل معاهدة لجنة من الخبراء لمراقبة تنفيذ الدول الأطراف. المعاهدة التي خصصت للتعذيب هي ﺍﺗﻔﺎﻗﻳﺔ ﻣﻧﺎﻫﺿﺔ ﺍﻟﺗﻌﺫﻳﺏ ﻭﻏﻳﺭﻩ ﻣﻥ ﺿﺭﻭﺏ ﺍﻟﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻘﻭﺑﺔ ﺍﻟﻘﺎﺳﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻼﺇﻧﺳﺎﻧﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻣﻬﻳﻧﺔ، من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1984. وتعرف المادة الأولى من الاتفاقية “التعذيب” على أنه:

“أى عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدًا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في انه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أوتخويفه أو ارغامه هو أو أى شخص ثالث، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأى سبب يقوم على التمييز ايا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها”.

الدول الأطراف في الاتفاقية ملزمة باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والقضائية وغيرها من التدابير الفعالة لمنع أعمال التعذيب، وضمان أن تكون جميع أعمال التعذيب مٌجرَّمة بموجب قانونها الجنائي، ومستوجبة للعقاب بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة.

يجب على كل دولة طرف أن تبقي قيد المراجعة الدائمة قواعد الاستجواب، وتعليماته وأساليبه وممارساته، وكذلك الترتيبات المتعلقة بحجز ومعاملة الاشخاص الذين تعرضوا لأى شكل من اشكال التوقيف أو الاعتقال أو السجن لمنع حدوث أى حالات تعذيب. كما يجب اجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت شكوك بوجود تعذيب، كما يجب أن يضمن حق كل شخص في أن يرفع مظلمته في حال تعرضه لأي نوع من أنواع التعذيب لينظر فيها بسرعة ونزاهة، مع اتخاذ كافة الخطوات اللازمة لضمان حماية مقدم الشكوى والشهود حماية كاملة، كما يجب إنصاف كل من تعرض للتعذيب وحصوله على تعويض عادل ومناسب وإعادة تأهيله على أكمل وجه ممكن، وفي حالة وفاة المعتدى عليه نتيجة لعمل من أعمال التعذيب، يكون لذويه الحق في التعويض.

السلطات السعودية التي صادقت على الاتفاقية في 23/9/1997 أبدت تحفظها على المادة (20)، حيث لم تعترف بصلاحيات لجنة مناهضة التعذيب، وكذلك المادة (30-1)، حيث لم تُلزم نفسها بما ورد فيها، على النحو التالي:

“المملكة العربية السعودية لا تعترف باختصاص اللجنة على النحو المنصوص عليه في المادة (20) من الاتفاقية، والتي تمكن لجنة مناهضة التعذيب لإجراء تحقيق”

“إن المملكة العربية السعودية لا تلتزم بأحكام الفقرة (1) من المادة (30) من الاتفاقية، والتي تسمح للتحكيم أو الذهاب لمحكمة العدل الدولية في حال وجود خلاف لتفسير هذه الاتفاقية أو تنفيذها”

كما أن السلطات السعودية لم توقع أو تصادق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2002، الذي يهدف إلى “إنشاء نظام قوامه زيارات منتظمة تضطلع بها هيئات دولية ووطنية مستقلة للأماكن التي يحرم فيها الأشخاص من حريتهم، وذلك بغية منع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”.

وفي أبريل الماضي 2016 في الجلسة ال57 في جنيف أمام لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، أعلن الوفد السعودي أن المملكة تدرس التصديق على البروتوكول الاختياري ورفع تحفظها على المادة 20 من الاتفاقية.

كما أن السلطات السعودية ملتزمة أيضا بالميثاق العربي لحقوق الإنسان، من قبل جامعة الدول العربية الذي أقر في عام 1994 والذي صادقت عليه السلطات السعودية في العام 2009. ويهدف الميثاق إلى تعزيز حقوق الإنسان العالمية في المنطقة العربية، وتأكيداً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأحكام العهدين الدوليين للأمم المتحدة بشأن الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومع الأخذ في الاعتبار إعلان القاهرة بشأن حقوق الإنسان في الإسلام. وفيما يتعلق بالتعذيب في الميثاق العربي فإن المادة الثامنة هي:
“1ـ يحظر تعذيب أي شخص بدنياً أو نفسياً أو معاملته معاملة قاسية أو مهينة أو حاطة بالكرامة أو غير إنسانية
2ـ تحمي كل دولة طرف كل شخص خاضع لولايتها من هذه الممارسات، وتتخذ التدابير الفعالة لمنع ذلك وتعد ممارسة هذه التصرفات أو الإسهام فيها جريمة يعاقب عليها لا تسقط بالتقادم.
كما تضمن كل دولة طرف في نظامها القانوني إنصاف من يتعرض للتعذيب وتمتعه بحق رد الاعتبار والتعويض.”

وتنص المادة الثالثة والعشرون على أن تتعهد كل دولة طرف في هذا الميثاق بأن تكفل للضحايا توفير سبيل فعال للتظلم.

السلطات السعودية وانتهاكات اتفاقية مناهضة التعذيب

وتحت ضغط دولي، أعلنت السلطات السعودية السلطات عن إجراء بعض الإصلاحات التشريعية والإدارية للنظام القضائي في المملكة، ولكن أوجه القصور الصارخة باقية بوضوح، كما أن عدد من الالتزامات في الأنظمة السعودية المحلية يتم تجاهلها وتجاوزها في الممارسة العملية. وفي وقت سابق هذا العام وعندما قدمت التقرير الدوري الذي طال انتظاره إلى لجنة مناهضة التعذيب في جنيف، تجنبت المملكة معالجة العديد من النقاط الهامة للجنة، ورفضت الإستجابة لعدد من طلبات الحصول على بيانات ومعلومات تفصيلية.

في هذا التقرير، أعلنت السعودية أن “التعذيب جريمة جنائية تتوجب العقوبة عليها وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، ووفقا للقوانين السعودية التي تمنع كل أشكال التعذيب”. ومع ذلك، فإن الأنظمة السعودية لا تعرف جريمة التعذيب على نحو يتفق مع المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب، ولم يتم تعديل الأنظمة السعودية كما يجب لادراج الحظر المطلق للتعذيب.

القسط لديها أدلة موثقة تعود لديسمبر من العام 2014، وهي لقاضي يأمر بتعذيب أحد المتهمين بجريمة قتل. وذلك عندما أحيلت القضية إلى المحكمة مع وجود أدلة ضد المتهم رآها القاضي كأدلة قوية ولكن المتهم رفض الاعتراف، حينها أمر القاضي بإعادة القضية وإعادة التحقيق مع المتهم ومحاولة انتزاع الاعترافات منه تحت التعذيب.

الفشل في ايجاد ضمانات أساسية

في كثير من البلدان هناك إجراءات وبروتوكولات أساسية يعمل بها في نظام العدالة الجنائية لتساعد على ضمان منع الانتهاكات، وتشمل هذه الضمانات حق المعتقلين في الاستعانة بمحام، والحق في الاتصال بأحد أفراد العائلة أو شخص آخر يختارونه لإطلاعه على ظروف الاعتقال وأماكن التواجد، والحق في أن يبلغ فورا بأسباب الاحتجاز والحصول على مساعدة فورية في اللغة والترجمة الفورية عند الحاجة، والحق في الاتصال بين المحامين وموكليهم بعيدًا عن تجسس السلطات، والحق في الوصول الفوري إلى الرعاية الطبية. والحق في المثول عاجلًا أمام القضاء مع حق القضاء في الإفراج.

وعلى الرغم من أن نظام الإجراءات الجزائية في المملكة العربية السعودية 2013، يدعي وجود حماية للمعتقلين مع ضمانات قانونية ضد التعذيب، ولكن هذا يختلف مع مايجري على الأرض، ولا يعرف المعتقلون ماهي حقوقهم، كما يسمح للمحققين منع المتهمين من التواصل مع السجناء أو المعتقلين الآخرين، ويسمح لهم منعهم من الزيارة من أي شخص سوى المحامي وذلك لمدة تصل إلى ستين يوما، ويمكن حسب النظام نفسه احتجاز المعتقلين من دون تهمة لمدة تصل إلى ستة أشهر، وعمليا وفي كثير من الأحيان فإن المدة تمتد أطول من ذلك بكثير ولسنوات طويلة. وهناك مخاوف عديدة حول الانتهاكات المتكررة للضمانات وغياب الرقابة في مرافق الاحتجاز وخاصة التابعة للمباحث، حيث يتم الاحتفاظ بأغلب المعتقلين في الاحتجاز لفترات طويلة قبل أن تتم محاكمتهم.

إن من أهم الضمانات لمكافحة التعذيب وسوء المعاملة هي المراقبة المستقلة لمراكز الاحتجاز والسجون. يجب أن تكون جميع هذه المرافق تحت إشراف قضائي وتخضع لزيارات منتظمة وغير معلنة من قبل مؤسسات مستقلة. أما في السعودية فإن الجهة المسؤولة عن مراقبة السجون هي هيئة التحقيق والادعاء العام، التي ترفع تقاريرها إلى وزارة الداخلية في تناقض وتضارب للمصالح بشكل كبير. وتتولى هيئة حقوق الإنسان دورا في مراقبة السجون وهي تبدو كهيئة مستقلة إلا أنها تخضع لسلطات السعودية، وقد ترأس نائب رئيسها الدكتور ناصر بن راجح الشهراني الوفد السعودي الرسمي إلى لجنة مناهضة التعذيب في جنيف، وقد سجلت الهيئة حالة من الانتهاكات ولم يكن هناك أية معلومات عن نتائج أي تحقيق أو متابعة. أما الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، التي تصفها السلطات بأنها جزء من منظمات المجتمع المدني، فإنها تتلقى دعمها المالي من وزارة الشؤون الاجتماعية، وهي أيضا مكلفة بزيارة السجون وتلقي الشكاوى، ولكن الصلاحيات المحدودة للجمعية لا تسمح لها بكشف حقيقي للانتهاكات ورفع قضايا ضد المتورطين.
والأهم من ذلك، فإن السجون وأماكن الاحتجاز التابعة للمباحث هي خارج أي رقابة وليس لها أي أنظمة رسمية للمراقبة على الإطلاق.

تهيؤ ظروف الإفلات من المحاسبة

من الصعب جدًا تحديد ظروف وحالات التعذيب السعودية بسبب أن الضحايا غير قادرين على الحديث عن الانتهاكات التي تعرضوا لها، وذلك بسبب الخوف من التهديدات التي يتلقونها عن الانتقام منهم أو من أسرهم. فلا توجد آليات فعالة لتقديم الشكاوى لعدم ضمان السرية، والشكاوى القليلة جدًا التي تتم لا تتم متابعتها، ولا يوجد أي حديث عن تحقيقات في أحداث تعذيب، أو معاقبة لمرتكبي جرائم التعذيب.

أما المجتمع المدني الذي يجب أن يلعب دورا هاما في منع وقوع أعمال التعذيب ويجب أن يراقب أوضاع ومعاملة المحتجزين والسجناء، فقد اعترفت السلطات زهمية ذلك ضمنا وذلك عن طريق السماح بإنشاء هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان. ومع ذلك، كما ذكرنا آنفا، تفتقر هاتين المؤسستين للاستقلال وللفعالية والمصداقية. ولا تسمح السلطات السعودية للمجتمع المدني بإنشاد منظماته المستقلة، وفوق ذلك فقد سعت السلطات السعودية وبشكل ممنهج للتضييق على النشاط المدني المستقل، واعتقلت وسجنت العشرات من نشطاء المجتمع المدني بسبب عملهم السلمي المقاوم للتعذيب وسوء المعاملة.

أي أن مراقبة السجون ومراكز الاحتجاز كما هو موضح أعلاه ضعيفة جدًا أو غير موجودة تمامًا في كثير من لأحيان، والقضاء ذاته يفتقر إلى الاستقلال، والذي يتأثر بشكل كبير بوزارتي العدل والداخلية، كما أن الملك له سيطرة مطلقة على تعيين وإقالة القضاة، والقضاء بشكل دائم يتجاهل شكاوى المتهمين من التعذيب الذي تنتزع اعترافاتهم به، وفوق هذا يتم اصدار الأحكام وبما يصل إلى عقوبة الإعدام معتمدين على هذه الاعترافات دون أي اعتبار لوجود تعذيب أو فتح تحقيق مستقل فيه. ونتيجة لذلك، فإن أولئك الذين يرتكبون أعمال التعذيب وسوء المعاملة ينجون بشكل دائم من العقاب ومن المحاسبة، ولا يحصل الضحايا على الانصاف أو التعويض.
كل هذه العوامل خلقت جوا ملائما للتعذيب وللإفلات من العقاب في المملكة العربية السعودية.

Print Friendly, PDF & Email