English

مؤتمر القسط الثاني، الموافق اليوم العالمي لحقوق الإنسان 10 ديسمبر 2018    

مقدمة

نظام الحكم في السعودية نظام ملكي، ينحصر الحكم فيها على أبناء الملك عبد العزيز، وتنعدم فيها المشاركة الشعبية في الحكم والرقابة على أعمال السلطات ومحاسبتها في صناعة القرار، وذلك ينطلق مما تنص عليه المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم: “نظام الحكم في المملكة العربية السعودية ملكي. يكون الحكم فيها لأبناء الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ال سعود وأبناء الابناء.”​​ تولى الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم بعد وفاة الملك عبد الله بتاريخ 23 يناير 2015. بدأت مع توليه العرش مرحلة غير مسبوقة من القمع، اتسعت رقعتها وتنوعت أساليبها لتتجاوز كل درجات القمع المعهودة في الأزمنة السابقة. انتهكت السلطات القوانينَ المحلية والاتفاقيات والمواثيق الدولية وتجاوزت ما كان يعتبر خطوطًا حمراء، مثل اعتقال النساء والتعدي عليهن، وهو ما كان يحظى بالاحترام والقبول لدى الشعب – وبنسب متفاوتة – السلطات سابقًا. لم تتوقف عمليات القمع على الرجال كما كان غالبًا، بل طال القمع الممنهج النساء المدافعات عن حقوق الانسان والمطالبات بحقوق المرأة على وجه التحديد، بحملة اعتقالات واسعة شملت أبرز الناشطات. استمرَّ استهداف مؤسسات المجتمع المدني، واعتقل أعضاؤها ومؤسسوها لأسباب تتعلق بالتعبير عن الرأي أو المشاركة في تجمعات سلمية، أو بجرم تأسيس هذه المؤسسات والانتساب إليها. سيتطرق هذا التقرير للشأن الحقوقي مع عهد الملك سلمان وابنه ولي العهد محمد بن سلمان. بعد استعراضٍ موجز لأحدث التغيرات التي انطلقت منها التطورات الأخيرة في هذا الشأن، سيدخل التقرير في بعض تفاصيل هذه التطورات، والتغيرات التي طرأت على ممارسات السلطات، وإلى وضع القضاء في البلاد.

عهدٌ جديد واتساع في القمع

تعوّد المجتمع السعودي أن يبدأ مرحلة قمع جديدة تبدأ مع كل حاكم جديد للسعودية، وغالبًا ما تحاول السلطات الجديدة بشكل طفيف التبرؤ من القمع السابق لتبدأ بخطوات استرضائية للشعب، تليها حملات قمع بعد ذلك. بعد وفاة أي حاكم وتولي خلفه للحكم، جرت العادة أن يبدأ بالإفراج عن معتقلي الرأي السابقين، وبعد ذلك بفترة، يبدأ باعتقالات جديدة في عهده. إلا أن عهد الملك سلمان بن عبد العزيز وابنه ولي العهد محمد بدأ بكسرٍ لهذه العادة، حيث أبقيا جميع معتقلي الرأي السابقين في السجن، واستمرت المحاكمات السابقة من العهد السابق، وأنزلت أحكام قضائية على أولئك النشطاء. داخليًّا، شهدت البلاد توسعًا أكثر في الشرائح التي استهدفها القمع، وتوسع أيضًا في نوعية القمع، مع عودة أبشع أساليب القمع وأوسع التجاوزات للقوانين والأعراف. تنوعت أساليب القمع بين التشديد الملحوظ في العقوبات القانونية، والتوسع غير المبرر في أحكام الإعدام، وتزايد وتيرة الاعتقالات السياسية، وتكميم الافواه، وملاحقة النشطاء ومنع مؤسسات المجتمع المدني من العمل وتقييده، والسيطرة على جميع وسائل الإعلام أو التضييق عليها، وتهديد وتوجيه الكتاب والإعلاميين، واستمرار التمييز ضد الاقليات الدينية. حصل توسع واضح في الشرائح المستهدفة عما كان معمولًا به لدى السلطات سابقًا، ليشمل الرجال والنساء، حتى من كبار السن، والقضاة، ونشطاء وكتاب وإعلاميين، واقتصاديين ورجال دين ورجال أعمال ومن أبناء الأسرة الحاكمة. من أشد صور القمع الذي مارسته السلطات استخدامها للقوة المسلحة المفرطة، بما فيها المدفعيات، في احياء سكنية مكتظة بالسكان أثناء محاولتها هدم حي المسورة في العوامية، شرق السعودية، أثناء اشتباكاتٍ مع مسلحين. تجاوزت انتهاكات السلطات حدودها وطالت بلدان الجوار ومواطنيها القاطنين هناك، فبعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وفرض الحصار عليها، فرضَتْ تفريقًا لبعض العائلات السعودية القطرية، وقطع أرزاق آخرين بإجبارهم على ترك وظائفهم في قطر. وفي حربها المستمرة على اليمن منذ عام 2015، والتي تسببت بمقتل ما يقدر بعشرات آلاف المدنيين الأبرياء، بمن فيهم الأطفال، وتفشي الكوليرا بما يقدر بأكثر من مليون مصاب، ثلاثون بالمئة منهم من الأطفال. دوليًّا، بعد قطع السعودية علاقتها مع كندا بسبب انتقاد الأخيرة القمع في السعودية واعتقال الناشطات، وتغريد وزيرة الخارجية الكندية مطالبة فيها بالإفراج عن الناشطات فورًا، أجبرتْ السلطات السعودية المواطنين المقيمين في كندا على إنهاء مشوارهم التعليمي والمهني، وحتى المقيمين في كندا في رحلات علاجية أجبرتهم على قطع علاجاتهم.

الاعتقالات والمحاكمات

مع ازدياد وتيرة القمع، شنت السلطات السعودية ثلاث حملات اعتقالات جماعية رئيسة:
  • شنّت الحملة الأولى بتاريخ 10 سبتمبر 2017، وضمت مجموعة من رجال الدين البارزين والمؤيدين للتيار الإصلاحي والحقوقي، والأكاديميين والمثقفين والإعلاميين، مثل سلمان العودة وعبد الله المالكي، وبدأت محاكمة هذه المجموعة مؤخرًا، وتطالب النيابة العامة بإعدام عددٍ منهم.
  • وفي تاريخ 4 نوفمبر 2017 تبعتها بحملة اعتقالات ثانية تحت مسمى “مكافحة الفساد”. احتجز عدد من المسؤولين والأمراء ورجال الاعمال في فندق ريتز كارلتون في الرياض دون التقيد والالتزام بالإجراءات القانونية والقضائية. أفرجت السلطات عن معظمهم لاحقًا بعد تسويات مالية غامضة في عملية لم تلتزم بمبدأ الشفافية، ولم تصل للقضاء، بل وتعرض المحتجزون للتعذيب الشديد للقبول بهذه “التسويات”. نقلت السلطات من لم يقبل بهذه “التسويات” إلى سجن الحائر بالرياض. من أبرز المحتجزين الذين أفرج عنهم رجل الاعمال المعروف الأمير الوليد بن طلال والأمير متعب بن عبد الله، ومجموعة من كبار رجال الأعمال السعوديون. من بين من تبقوا عمر الدباغ ووليد فتيحي ومحمد العمودي.
  • في تاريخ 15 مايو 2018، شنت السلطات حملة اعتقالات ثالثة مسعورة ضد المدافعات والمدافعين عن حقوق الانسان. رغم أنها لم تكن الأولى ضد النشطاء ولكنها الأولى بهذا الحجم وهذه الطريقة الوحشية، كما أنها تميزت باستهداف الناشطات بصورة جماعية، حيث اعتقلت لجين الهذلول، عزيزة اليوسف، إيمان النفجان، إبراهيم المديميغ، ومحمد الربيعة دفعة واحدة بعد مداهمة منازلهم في وقت متأخر من الليل. أتبعت السلطات ذلك باعتقالات متلاحقة طالت عائشة المانع، مديحة العجروش، وَولاء آل شبر. تم الإفراج عن الثلاث لاحقًا. تلا ذلك مزيد من الاعتقالات طالت هتون الفاسي، أمل الحربي، نوف عبد العزيز، مَيّا الزهراني، نسيمة السادة، وَسمر بدوي.[1]
يضاف إلى ذلك اعتقال العشرات من النشطاء والكتاب والمثقفين على انفراد لأسباب تتعلق بحرية الرأي والتعبير أو انتقاد بعض إجراءات السلطات. شمل ذلك من تبقى من مؤسسي “حسم”، عبد العزيز الشبيلي وعيسى الحامد، وغيرهم من الناشطين، مثل عصام كوشك. لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، فالسلطات قامت أيضًا باعتقال بعض النشطاء المفرج عنهم مؤخرًا مثل الناشط البارز محمد البجادي، وعمر السعيد عيسى النخيفي، وخالد العمير. وفيما يتعلق حرية الصحافة والإعلام، فقد تم إغلاق ما توفر من فضاء محدود للنقاش في شؤون البلاد. اعتقلت السلطات عدد كبير من الإعلاميين كان من أبرزها اعتقال الكاتب ورجل العمال جميل فارسي، والكاتب الاقتصادي ورجل الأعمال عصام الزامل الذي بدأت محاكمته ولم يصدر بحقه حكم حتى وقت كتابة هذا التقرير. واعتقلَ أيضًا الباحث الشرعي حسن فرحان المالكي المحكوم بثلاث سنوات سجن ويحاكم حاليًا على قضية أخرى تتعلق بكتاباته، والكاتب نذير الماجد المحكوم سبع سنوات سجن، والمخرج فاضل الشعلة المحكوم أربع سنوات سجن، والصحفي صالح الشيحي الذي صدر بحقه حكم بخمس سنوات سجن. وتم اعتقال الكاتب مصطفى الحسن الذي أفرج عنه لاحقًا بسبب وضعه الصحي، والبعض لم يحاكم بعد، مثل الكاتبتين والمدونتين إيمان النفجان ونوف عبد العزيز، والكاتبة والباحثة هتون الفاسي. طالت الحملات شخصيات متنوعة حتى من أولئك الذين لم يكن لهم مواقف بارزة في مناهضة القمع والاستبداد، فاعتقلت الكاتب والمحلل طراد العمري. وقد تجاوزت قمع السلطات للصحفيين والكتاب الاعتقال والمنع من الكتابة والمنع من السفر، ووصل إلى أخطر مراحل القمع، باغتيال الكاتب الصحفي البارز جمال خاشقجي. اغتيل خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول أثناء ذهابه لمراجعتها لإنهاء معاملة عائلية في 2 اكتوبر 2018. ما زالت السلطات تخفي جثمانه حتى الآن. حتى قبل جريمة اغتيال خاشقجي، كانت السعودية تحتل المرتبة 168 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تنشره منظمة مراسلون بلا حدود. تزامن مع هذا التطرف في القمع والترهيب ازديادُ أحكام الإعدام ازديادًا ملحوظًا في العام الأول لتولي الملك سلمان الحكم، لتصل في عام 2015 الى 158 حالة إعدام، في حين كانت 92 حالة إعدام في عام 2014 آخر أعوام حكم الملك عبد الله. بل وأتبع الملك سلمان ذلك بافتتاح عام 2016 بعملية إعدام جماعية، أعدم فيها 47، بينهم قاصرون، منهم 43 محكوم بالقتل تعزيرًا، أي بتقدير القاضي.

آليات القمع

مارست السلطات السعودية في عهد الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان آليات وحشية لقمع أي حراك إصلاحي أو حقوقي أو سياسي، مستخدمة في ذلك عدة أساليب وآليات. اعتمدت السلطات أسلوب بث الرعب بتنظيم حملات تخويف وترهيب لأفراد المجتمع، أفرادًا وجماعات، وشن حملات إعلامية لتشوه سمعة النشطاء المستهدفين. تلت حملة اعتقالات 15 مايو، على سبيل المثال، حملة إعلامية وصمت المعتقلات بالخونة وعملاء السفارات. وبعد المطالبة بإعدام عدد من النشطاء والكتاب المعتقلين، تمت عملية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي سالفة الذكر، التي رأى النشطاء في الخارج في وحشيتها عملية ترهيب وتخويف موجهة إليهم. لعمليات التخويف هذه سابقتها في ممارسات السلطات الجديدة، أبرزها الإعدام الجماعي الذي نفذ في مطلع عام 2016، بذريعة مكافحة الإرهاب، رغم أنَّ عددًا منهم لم يمارس أي عمل عنفي، وكان من بينهم قاصرون مثل عليّ الربح، ومصطفى أبكر، ومشعل الفراج، وأمين الغامدي، إذ أعدموا إثرَ أعمال اتُّهِموا بارتكابها عندما كانوا دون سن الثامنة عشر، وعلى أعمال لا تعتبر جرائم شديدة الخطورة، ومع ذلك وصمتهم السلطات السعودية بالإرهابيين. بعد محاكمة معيبة لتشويه سمعتهم، والتغطية على إعدامهم، لم تسلم السلطات جثامين المعدومين لذويهم لإقامة مراسيم العزاء والتشييع والدفن حسب طريقتهم الدينية والثقافية، بل قامت بإخفاء الجثث. هذا الأسلوب العقابي للأهالي تريد منه السلطات تقديم رسالة للجميع بأن الموت واختطاف الجثة مصير كل من يعارض سياستها ويواصل الحراك، ولم يقتصر هذا الإجراء على المعدومين القُصَّر بل شمل الجميع ومنهم نمر النمر، وذلك في مخالفة وتحدٍّ صريح للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ومنها المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على التالي:
  1. الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمي هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفًا.
  2. لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة.
  3. حين يكون الحرمان من الحياة جريمة من جرائم الإبادة الجماعية، يكون من المفهوم بداهة أنه ليس في هذه المادة أي نص يجيز لأية دولة طرف في هذا العهد أن تعفي نفسها على أية صورة من أي التزام يكون مترتبًا عليها بمقتضى أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
  4. لأي شخص حكم عليه بالإعدام حق التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة. ويجوز منح العفو العام أو العفو الخاص أو إبدال عقوبة الإعدام في جميع الحالات.
  5. لا يجوز الحكم بعقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر، ولا تنفيذ هذه العقوبة بالحوامل.
  6. ليس في هذه المادة أي حكم يجوز التذرع به لتأخير أو منع إلغاء عقوبة الإعدام من قبل أية دولة طرف في هذا العهد.
وعدم تصديق السعودية عليه لا يخليها من المسؤولية لأن سلوكها يتعارض مع القانون الدولي. القسط تصر بشكل دائم ومتكرر أن على السلطات السعودية التوقيع على العهدين الدوليين والبرتوكولات التابعة لهما. تنتهج السلطات السعودية أسلوب اعتقالٍ يعتمد تخويف المحيط الاجتماعي للمعتقل، وذلك بمداهمة الشخص المستهدف في أي مكان وفي أي وقت، وبدون مذكرة توقيف، ودون مراعاة لحرمة الشخص أو المكان، فهناك من تم القبض عليه من على مقاعد الدراسة، أو من مكان العمل، أو من الطرق أو الأسواق العامة، أو بالهجوم واقتحام المنازل، دون إذن تفتيش وفي أوقات متأخرة من الليل، الأمر الذي حدث عند اعتقال الناشطات الحقوقيات ونقلهن لمكان مجهول وعزلهن عن العالم الخارجي، بدون أمر مكتوب من النيابة ودون السماح بحضور محامي معهم في مرحلة التحقيق. ومن أساليب القمع لدى السلطات السعودية للنشطاء والمعارضين توجيه تهم خطيرة لا تتناسب حتى مع نشاطهم، مثل خيانة الوطن ووصفهم بالعملاء وربطها بأمن الدولة لكي توصمهم بالإرهاب وتتمكن من تطبيق العقوبات الواردة في نظام مكافحة الارهاب عليهم وتشدد العقوبة، في حرب على الحريات باسم الحرب على الإرهاب.[2] وبعد الاعتقال، تستخدم السلطات أساليب مختلفة من التعذيب والحبس الانفرادي ومنع الاتصال والزيارة والإذلال في مراكز الشرطة وسجون المباحث بطريقة ممنهجة حيث وثقت المنظمات العديد من حالات التعذيب، الذي أدى في بعض الحالات إلى قتل بعض المعتقلين تحت أيدي العساكر والمحققين. نشرت القسط مؤخرًا مع منظمات أخرى عن تعذيب تعرض له عدد من النشطاء في السجون، منهن ناشطات حقوق المرأة، وتأكد للقسط تعرض عدد منهن للشد من الشعر على الأرض، والضرب بالأسلاك، وجلد الأقدام، والصعق الكهربائي والحرمان من النوم، والتهديد باستهداف أسرهم وأطفالهم، والتعذيب النفسي بإعطائهم معلومات كاذبة عن وفاة أفراد من أسرهن. ولغاية الآن لم تقم السلطات السعودية بمحاسبة أي مسؤول عن جرائم القتل تحت التعذيب، بل إن السلطات تنكر انتهاجها منهج التعذيب والإكراه أثناء التحقيق في المحافل الدولية رغم تزايد حالات التعذيب والوفيات داخل السجون. لا تقبل السلطات السعودية بالنقد ولا بالنصح ولا إبداء الرأي، بل تواجه هذه الأمور بالاعتقال التعسفي والسجن والحكم بالإعدام، وتكرس تكميم الأفواه والإجبار على مدح وتأييد المسؤولين، وإظهار الدعم لكل مواقف السلطات وتسخير المنابر الإعلامية والدراسية والدينية والثقافية لخدمة السلطات. من لا يعلن التأييد للسلطة فهو عرضة للاعتقال، فقد أدين البعض بسبب صمتهم أو عدم تأييدهم الموقف السعودي تجاه قطر، وَتهمتهم “عدم الوقوف مع البلاد في الأوقات الحرجة”. فيما دون الاستهداف المحدد للنشطاء، تعمل السلطات على تكريس تشظية المجتمع، وذلك عبر تشجيع المواطنين على التخويف والتبليغ على غيرهم من أفراد المجتمع، وزرع الشك فيما بينهم عبر إنشائها قنوات خاصة لمراقبة المواطنين بعضهم بعضًا، منها تطبيق “كلنا أمن” والتبليغ عبر نظام “أبشر” وعن إشعارهم بذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعية، ناهيك عن الطرق التقليدية، مثل التبليغ المباشر في مراكز الشرطة. تسعى السلطات إلى الفرض التأييد القسري على كل سكان البلاد، بأن يتبنوا كامل مواقفها وسياستها جملةً وتفصيلًا، وذلك بزج الشعب في الخلافات السياسية الدولية، كالتي حدثت مع قطر أو اليمن أو إيران، والأمر لا يقف عند حشد الناس وتشجيعهم على مهاجمة البلدان المجاورة، بل يتجاوز ذلك ويصل إلى النبش في كتابات النشطاء والمعلقين والتشهير بهم والتبليغ عليهم – أي التجسس على بقية المواطنين –، بل واستنطاق من لا يصمت ولا يعلن تأييده لممارسات السلطة، ولهذا تم اعتقال بعض الشخصيات بسبب الصمت وعدم مدح السلطة في الخلاف مع الدول الأخرى. ولكي تدعم ضبطها الفضاء الإلكتروني، تستخدم السلطات ما يسمى بالجيش الإلكتروني، وذلك إرهاب المواطنين وتقيد حرية التعبير في شبكات التواصل الاجتماعي بعد أن كانت سابقًا الفضاء الوحيد المفتوح للنقاش والنقد وعرض الآراء. يقوم هذا الجيش الإلكتروني باستخدام أساليب التهديد بالاعتقال والتبليغ أو الشتم والإهانة والتشهير، كما تستخدمه لإغراق الهاشتاقات وحرف الرأي العام وتوجيهه لقضايا أخرى. إن هذه التغيرات الأخيرة في درجة القمع كانت نتيجة لسيطرة ولي العهد واستحواذه واستفراده بالسلطة، والجمع بين السلطات وانفراده بالقرار، حيث جمع عدد من المناصب، ليقضي بذلك حتى على توازن السلطات ومراكز القوة حتى بين أفراد الأسرة، الأمر الذي كان يمثل شكلًا من الاستبداد الموزع الأخف من هذا الاستبداد المركز. قبل تولي الملك سلمان الحكم كانت هيئة التحقيق الادعاء العام هي الجهة المسؤولة عن مهمة التحقيق والادعاء وكانت تحت مظلة وزارة الداخلية. رغم تغير مسمى هيئة التحقيق والادعاء العام إلى النيابة العامة وسلخها من التبعية لوزارة الداخلية بتاريخ 18 يونيو 2017، ليكون مرجعها الملك مباشرة، إلا أنها استمرت على نهجها السابق في القمع وتتبع وملاحقة النشطاء والمعارضين وزادت شراسة بارتفاع مهول في الاعتقالات. استفحلت المطالبات بعقوبات مشددة كمطالبة النيابة العامة بعقوبة القتل تعزيرًا، أو استنادًا للعقوبات الواردة في نظام مكافحة الإرهاب، لمتهمين في قضايا غير عنفيّة، واستمر حبس المعتقلين لمدد زمنية طويلة بدون محاكمة، مستغلة في ذلك المادة رقم 114 من نظام الإجراءات الجزائية (أنظر أدناه: النيابة العامة والقضاء)، التي تم تعديلها لكي يطلق لها العنان دون سقف زمني أعلى يحدد مدة الاعتقال دون محاكمة، بعدما كانت هذه المادة تحددها بمدة ستة أشهر يلزمها بعد ذلك إحالة المعتقل إلى المحاكمة أو الإفراج عنه. ورغم أن مدة المئة وثمانين يومًا تعتبر مدة طويلة، وكانت هناك مطالبات حقوقية لتعديل هذه المادة وتقليلها، وهي مدة لم تكن الجهات الامنية والقضائية ملتزمة بها من الأساس، إلا أن هذه المطالبات ووجهت بالرفض، وبعدها جرى التعديل معاكسًا لها، حيث اضيفت الفقرة الأخيرة التي لم تضع مدة زمنية لبقاء المعتقل في السجن بلا محاكمة وهذا يتنافى مع معايير المحاكمات العادلة، حيث تعتبر سرعة المحاكمة إحدى هذه المعايير. القسط تصر على وجوب تعديل هذه المادة بما يتناسب مع معايير المحاكمة العادلة. كما تصر على الاستقلال التام للنيابة العامة باعتبارها جهة قضائية مستقلة لكيلا تؤثر مرجعيتها إلى الملك على هذا الاستقلال وتكون إحدى أدوات القمع لدى الديوان الملكي كما هو الحال الآن.

النيابة العامة والقضاء

النظام القضائي في السعودية غير مستقل على الإطلاق، وبه كثير من العيوب القانونية تبدأ بعدم استقلاله، وتمر بعدم تقنين الأحكام، وبإعطاء القضاة حق الاجتهاد دون نص في عقوبة التعزير، حتى إنشاء محاكم غير شرعية مثل المحكمة الجزائية المتخصصة. أسست المحكمة الجزائية المختصة عام 2008، وهدفها المعلن محاكمة قضايا الإرهاب، ولكنها ظلت تحاكم نشطاء حقوق الإنسان والإصلاحيين، ابتداءً بالناشط وليد أبو الخير، وغالبًا ما تستخدم ضدهم تهم فضفاضة غير منضبطة قانونيًا وتسمح للسلطات بالتلاعب بها واستخدامها بشكل واسع ضد معارضيها. الاتهامات المستخدمة:
  • الخروج على ولي الامر.
  • إثارة الفتن.
  • شق وحدة الصف.
  • تأليب الرأي العام.
  • العمالة لبلدان أخرى.
  • التواصل مع الإعلام والمنظمات الدولية لتشويه سمعة السلطات.
  • التشكيك في نزاهة وعدالة الأجهزة الأمنية وجهة التحقيق والقضاء.
  • استغلال الشرع وتطويع القوانين.
قامت المنظمة بدراسة عدد من الأحكام الصادرة ضد النشطاء وتبين لها أن القضاء يستخدم نصوص دينية منتقاة مستعينة بتفاسير فقهية معينة معروفة بالتشدد في الفهم لتجريم منتقدين السلطة، وتنحصر هذه النصوص في مفهوم الخروج على ولي الأمر وشق عصى الطاعة وإثارة الفتن وتأليب الرأي العام على ولاة الأمر. باستغلالها التفسير الضيق المتناغم مع توجهات السلطة، استخدمت ذات النصوص في محاكمة مختلف النشطاء، في محاولة لاستخدام الدين لتبرير انتهاكات السلطات، وبعض النصوص تستخدم في غير محلها على الإطلاق، وفي سياقها، وتغفل النصوص الأخرى التي توضح المقصود، وتعزز قيم الحريات والعدالة، ومن النصوص المنتقاة المتكررة في صكوك الأحكام: من الآيات القرآنية:
  • (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون).
  • (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
ومن الأحاديث النبوية:
  • (عن ابن عمر عن النبي قال: على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة).
  • (وعنه قال: سمعت رسول الله يقول من خلع يدًا من طاعة لقى الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية).
  • (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك).
  • (عن ابي هنيدة وائل ابن حجر قال: سأل سلمة بن يزيد لجعفي رسول الله فقال: يا نبي الله، أرأيت أن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم، ويمنعون حقنا، فما تأمرنا فأعرض عنه، ثم سأله، فقال رسول الله اسمعوا واطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم).
ومن القوانين:
  • المادة 12 من النظام الأساسي للحكم: (تعزيز الوحدة الوطنية واجب وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام).
  • الأمر الملكي رقم 44/أ الصادر بتاريخ 3-4-1435 هجرية (3 فبراير، 2014): (يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تزيد على 20 سنة، كل من ارتكب، كائنًا من كان، أيًا من الأفعال الآتية 1: المشاركة في أعمال قتالية خارج المملكة، بأي صورة كانت، محمولة على التوصيف المشار إليه في ديباجة هذا الأمر. الانتماء للتيارات أو الجماعات – وما في حكمها – الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخليًا أو إقليميًا أو دوليًا، أو تأييدها أو تبني فكرها أو منهجها بأي صورة كانت، أو الإفصاح عن التعاطف معها بأي وسيلة كانت، أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها، أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه أو الترويج له بالقول أو الكتابة بأي طريقة. وإذا كان مرتكب أي من الأفعال المشار إليها في هذا البند من ضباط القوات العسكرية، أو أفرادها، فتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، ولا تزيد عن ثلاثين سنة).
  • المادة 6 من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية: (يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تزيد عن ثلاثة مليون ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل شخص يرتكب أيا من الجرائم المعلوماتية الآتية: إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة أو إعداده أو إرساله أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الالي). (التشديد مُضاف)
  • المنع من السفر المادة 6 من نظام وثائق السفر: (لا تجوز مغادرة المملكة إلا لمن يحملوثيقة سفر سارية المفعول، كما لا تجوز مغادرة المملكة أو الدخول إليها إلا من المنافذ التي يحددها وزير الداخلية، وتبين اللائحة التنفيذية إجراءات الدخول والمغادرة. لا يجوز المنع من السفر إلا بحكم قضائي أو بقرار يصدره وزير الداخلية لأسباب محددة تتعلق بالأمن ولمدة معلومة، وفي كلتا الحالتين يبلغ الممنوع من السفر في فترة لا تتجاوز أسبوعًا من تاريخ صدور الحكم أو القرار بمنعه من السفر).
  • المادة 114 من نظام الاجراءات الجزائية، يُستنَد عليها لتبرير بقاء المعتقل لمدة طويلة في السجن دون محاكمة والتي تنص: (ينتهي التوقيف بمضي خمسة أيام، إلا إذا رأى المحقق تمديد مدة التوقيف، فيجب – قبل انقضائها – أن يقوم بعرض الأوراق على رئس فرع هيئة التحقيق والادعاء العام، أو من ينيبه من رؤساء الدوائر الداخلة في نطاق اختصاصه، ليصدر أمره بالإفراج عن المتهم أو تمديد مدة توقيفه لمدة أو لمدد متعاقبة، على ألا تزيد في مجموعها على أربعين يومًا من تاريخ القبض عليه. وفي الحالات التي تتطلب التوقيف مدة أطول يرفع الأمر إلى رئيس هيئة التحقيق والادعاء أو من يفوضه من نوابه ليصدر أمره بالتمديد لمدة أو مدد متعاقبة لا تزيد أي منها عن ثلاثين يومًا ولا يزيد مجموعها عن مائة وثمانون يومًا من تاريخ القبض على المتهم يتعين بعدها مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة أو الافراج عنه. وفي الحالات الاستثنائية التي تتطلب توقيف مدة اطول للمحكمة الموافقة على طلب تمديد لمدة أو مدد متعاقبة بحسب ما تراه وان تصدر امرا قضائيا مسببًا بذلك). (التشديد مُضاف)
وتستند العقوبات أيضًا على التعزير، وهو عقوبة تأديبية في الجرائم التي لم يرد في الشرع أو الأنظمة نص يحدد العقوبة فيها وللقاضي سلطة تقديرية واسعة في تحديد العقوبة وهي من أخطر العقوبات التي يستعملها القضاة. القسط تصر على وجوب تقييد هذه الصلاحيات وتقنين العقوبات أمّا بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني، فما زالت السلطات السعودية تمنع إنشاء منظمات حقوقية وتقيد بشكل كبير جدًا عمل هذه المؤسسات بالكثير من القيود وتضعها تحت رقابة دقيقة. بعد سنوات من منع السعودية مؤسسات المجتمع المدني بحجة عدم وجود قانون ينظم عملها وحبس النظام الخاص الجمعيات والمؤسسات الأهلية في الأدراج لأكثر من خمس سنوات، وبعد موافقة مجلس الشورى عليه، أقر النظام في تاريخ 18-2-1437 هجرية (1 ديسمبر، 2015)، وبدى أن النظام سيكون نافذة للعمل المدني، كان في الواقع جدارًا في طريق العمل المدني، فلم توافق حتى الآن على إنشاء ولا حتى منظمة حقوقية واحدة. الواقع هو أنَّ النظام جاء بقيود على تأسيس الجمعيات كما أنه يتعارض في أكثر مواده مع الحق في حرية تكوين الجمعيات. صيغت بعض مواده بغموض وبصياغة عامة غير دقيقة، كما أن بعضها يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، ولم تحدد حتى الجهة المعنية بالإشراف عليه. وما يتلو أدناه بعض الملاحظات على هذا مواد النظام. الجهة المشرفة:
  • تكرر في العديد من مواد النظام الاشارة إليها ولكن لم يحدد النظام ولا اللائحة التنفيذية هذه الجهة رغم أهميتها وقدرتها على اتخاذ قرار رفض تأسيس الجمعية أو الموافقة عليها، وقدرتها على حضور اجتماعات الجمعية، إلا أنها غير محددة، وعدم تحديد هذه الجهة على وجه الدقة يؤكد تدخل الجهات الأمنية في إعاقة تأسيس الجمعيات وهذا يعني عدم مصداقية وجدية التعامل مع مؤسسات المجتمع المدني، ويؤشر ذلك إلى استخدام نظام الجمعيات كغطاء أقوى على استمرار منع تكوين الجمعيات.
تقييد الأهداف:
  • قيد النظام الأهداف المسموح بها للجمعيات فيما وردت به فقط، ليكون النظام بمثابة تنظيم العمل الإغاثة والتبرعات تحت غطاء الدولة، وهذا تقيد وتضيق على مبدأ حرية تكوين الجمعيات وحصرها في نطاق محدود، كما أن اشتراط موافقة الوزارة على تأسيس الجمعيات تدخل حكومي غير مبرر طالما أن الأهداف قانونية والجمعية استوفت كامل المتطلبات القانونية.
الرقابة الحكومية:
  • النظام يعطي وزارة العمل والتنمية الاجتماعية سلطة مفرطة في الرقابة والإشراف على الجمعيات وقد تعددت المواد التي تمنح الوزارة سلطة واسعة حتى في التدخل في القرارات الداخلية للجمعيات. وفي هذا مخالفة للميثاق العربي للحقوق الانسان الذي نص في المادة 24 لكل مواطن الحق في حرية تكوين الجمعيات مع الآخرين والانضمام إليها، وقد جاء في الفقرة 7 من نفس المادة نص يؤكد على حماية هذه الحقوق من التقييد والتضييق ونصت على أنه “لا يجوز تقييد هذه الحقوق بأي قيود غير القيود المفروضة طبقًا للقانون والتي تقتنصها الضرورة في مجتمع يحترم الحريات وحقوق الإنسان لصيانة الأمن الوطني أو النظام العام أو السلامة العامة أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو لحماية حقوق الغير وحرياتهم”.
ومن هذه المواد التي تمنح الوزارة سلطة واسعة هي المادة الثالثة عشر التي منحت الوزارة والجهة المشرفة (التي لم تحدد) حق حضور اجتماعات مجلس إدارة الجمعية واجتماعات الجمعية العمومية العادية وغير العادية. وتنص المادة عشرون من اللائحة التنفيذية على إقرار كافة محاضر اجتماعات الجمعية العمومية غير العادية من قبل الوزارة، وكذلك المادة الثالثة والعشرون التي نصت على وجوب رفع صورة من محاضر فرز الأصوات في كافة اجتماعات الجمعية العمومية الى الوزارة خلال خمسة عشر يومًا. وكثير من المواد تمنح السلطات سلطة مفرطة في التدخل في الشئون الداخلية للجمعية. حل الجمعية:
  • نظام الجمعيات أعطى الوزارة سلطة غير مبررة في حل الجمعية تجاوزًا على السلطة القضائية حيث جاء في المادة 23 أن للوزارة الحق في حل الجمعية إذا خالفت الشريعة أو الآداب أو القانون أو اللائحة التنفيذية أو اللائحة الداخلية للجمعية. ولم ينص النظام على حق الجمعية في التظلم الإداري أو الاستئناف القضائي على هذا القرار، كما أنها لم تطلب أن يكون قرار الحل تحت إشراف قضائي ولا حتى رقابة جهة إدارية أخرى، كما تمنح الوزير سلطة تعليق نشاط الجمعية أو حلها أو دمجها، مما يثير مخاوف من سوء استعمال الوزارة لهذه السلطة الخطيرة والواسعة.
انتهاك الخصوصية:
  • تمنح المواد الوزارة والجهة المشرفة (غير المحددة) سلطة أن تقوم بالاطلاع على الوثائق والمكاتبات والسجلات الخاصة بها، ولها الحصول على صورة منها أو سحب الأصل ويلزم الجمعيات التعاون التام مع الوزارة، وهذه الإجراءات تمس خصوصية الجمعيات ومنتسبيها ويجب ألا يكون ذلك إلا تحت إشراف قضائي لضمان عدم إساءة استعمال السلطة.
المنظمات الحقوقية:
  • قبل صدور نظام الجمعيات كانت السلطات ترفض عمل المنظمات الحقوقية وقد أغلقتها بالقوة واعتقلت مؤسسيها بحجة عدم صدور قانون ينظم عمل المؤسسات المدنية، فقد حلت جمعية حسم واعتقلت جميع منتسبيها ولم ترخص لمرصد حقوق الانسان بالعمل رغم رفعه خطاب للملك، واعتقل مؤسسه وقد صدر حكم قضائي من المحكمة الإدارية برفض دعوى مركز العدالة لحقوق الانسان إلغاء قرار وزارة الشئون الاجتماعية تسجيله، وقد حوكم نشطاء لمحاولتهم تأسيس جمعية الاتحاد لحقوق الانسان.[3]
وإلى اليوم لم يتم الترخيص لأي منظمة حقوقية أو سياسية أو حتى اقتصادية.

الإحصائيات

لا يوجد إحصائيات دقيقة يمكن أن تشمل كل من تعرض للقمع في فترة حكم الملك سلمان، لصعوبة توثيق كثير من أساليب القمع، إذ لم تقتصر على الاعتقال فقط، بل شملت المنع من الكتابة، والمنع من السفر، ومصادرة ممتلكات، والإجبار على إظهار التأييد التام والمطلق لكل خطوات ولي العهد، وعدم القبول بالحياد أو الانعزال والاستقالة عن الشأن العام، بل هناك مخاوف جادة بأن الموضوع وصل الى القتل وحرمان الناقدين أو الناشطين والمعارضين من حقهم في الحياة. بسبب حالة الخوف والرعب في نفوس المواطنين فهناك العديد ممن يتكتمون على حالات متنوعة تعرضوا لها هم شخصيًا أو أحد اقاربهم خوفًا من بطش السلطات. وعندما أشارت تقاريرنا لاعتقال قرابة 150 شخص في الحملات الأخيرة صرح ولي العهد في لقائه مع بلومبيرغ السلطات اعتقلت قرابة 1500 شخص في تلك الحملات، مما يعني أننا كمنظمات لها امتداد وحضور على الأرض لا نعلم إلا عن قرابة كَسْر من انتهاكات السلطات. هذا دليل حجم الترهيب الذي تمارسه السلطات على أسر الضحايا، حتى تورط بعضهم في إعطائنا معلومات غير صحيحة للتستر على انتهاكات السلطات، فتواصل عدد من الأهالي ليؤكدوا خروج معتقلهم ليتبين لاحقًا عدم صحة ذلك. وقد تم اعتقال خالد العودة بسبب نشره خبر اعتقال شقيقه سلمان العودة، واعتقل العباس المالكي بسبب نشره خبر اعتقال والده حسن بن فرحان المالكي، والأمثلة في ذلك كثيرة. بهذا يتضح أن السؤال عن أرقام وإحصائيات أو عن رأي الشارع غير ممكن ولا منطقي في بيئة قمعية شديدة وفي ظل انعدام تام لمؤسسات المجتمع المدني وقتل لحرية التعبير.

خاتمة وتوصيات

شهد عهد الملك سلمان وابنه ولي العهد نقلة نوعية في مستوى القمع، ولكن سيكون من الخطأ التوهم بأن المشكلة يمكن أن تختفي مع تغير الملك أو ولي العهد، فجذور المشكلة سابقة لسلمان وابنه، وتتجاوزهما. الخلل متأصل في هياكل ممارسة السلطة في السعودية، وهذه الهياكل هي التي شكلت الأساس الذي تمكن ولي العهد من عليه ممارسة انتهاكاته والاستمرار فيها دون أن يأبه لأي محاسبة. السعودية بحاجة ملحة إلى إصلاحات جادة تؤسس لمشاركة شعبية في إدارة البلاد، وفرض رقابة مدنية على ممارسات السلطة، والمحاسبة المتسببين بمثل هذه الانتهاكات. توصي القسط بما يلي:
  • والفصل بين السلطات.
  • والإفراج المباشر وغير المشروط عن معتقلي الرأي، ضمان محاكمة عاجلة وعادلة لكل المعتقلين الذين لم تتم محاكمتهم.
  • رفع القيود المفروضة على المرأة، التي تمنعها من ممارسة حياتها إلا بقيود ولي الأمر.
  • رفع كل القيود المفروضة على حرية التعبير عن الرأي وحرية التجمع.
  • السماح لمؤسسات العمل المدني العمل بحرية.
  • البدء باتخاذ خطوات جادة للسماح للمجتمع السعودي بالمشاركة السياسية ليختار ممثليه وينخرط في إدارة وتنمية وطنه.
  • إسقاط أحكام الإعدام عن جميع القاصرين.
  • التوقف عن انتهاك حقوق الإنسان في الخارج، وإيقاف الانتهاكات والجرائم المرتكبة في حرب اليمن فورًا.

[1] القسط، “السلطات السعودية تعتقل الناشطات الحقوقيات سمر بدوي ونسيمة السادة وأمل الحربي”. [2] القسط، “خبير في الأمم المتحدة: يجب على السلطات السعودية أن تتوقف عن استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لقمع المعارضة السلمية”. [3] القسط، “الحكم بالسجن 14 عاماً ضد العتيبي و7 أعوام ضد العطاوي بسبب تأسيس جمعية حقوقية”.  

فولهام، لندن

أبلغ عن شكوى

تابع القسط على تويتر: @ALQST_ORG

Categories: تقارير