في يوم 6 يوليو 2019، مرت خمس سنوات منذ حكم على المدافع عن حقوق الإنسان وليد أبو الخير بالسجن 15 عامًا بسبب نشاطه الحقوقي السلمي.

يعرف وليد أبو الخير بتمثيله المدون رائف بدوي وأعضاء جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم) أمام المحكمة، وكمؤسس لمرصد حقوق الإنسان في السعودية. اعتقل أبو الخير في 15 أبريل 2014 وتمت محاكمته المحكمة الجزائية المختصة في الرياض. تستخدم المحكمة الجزائية المختصة، التي أسست لمحاكمة الجرائم المتعلقة بالإرهاب، لمحاكمة النشطاء الحقوقيين والسياسيين السلميين، وكثيرًا ما تشوب هذه القضايا مخالفات لأسس المحاكمة العادلة.

وقت اعتقاله، كان أبو الخير من القلة المستعدين لتمثيل المعتقلين بسبب قضايا حقوقية، وذلك رغم تعرضه لمضايقاتٍ قضائية من السلطات السعودية لسنوات، فقد حكم عليه بثلاثة شهور في السجن في 29 أكتوبر 2013 بتهم “ازدراء القضاء وتحريض الرأي العام ضد النظام العام للبلاد”، لكن الحكم لم يطبق وقتها.

في 4 نوفمبر 2013، بدأت محاكمته بتهم جديدة، منها “الإساءة للنظام العام في الدولة ومسؤوليها”، “تشويه سمعة المملكة في الخارج”، و”تأسيس منظمة غير مرخص لها”، وكلها تهم متعلقة بنشاطه الحقوقي، فالتهمة الأخيرة مثلًا تشير لتأسيسه مرصد حقوق الإنسان، وهي منظمة ممنوعة من العمل حاليًا عملت على توثيق مخالفات حقوق الإنسان في البلاد.

اعتقل أبو الخير أثناء الجلسة الخامسة لمحاكمته في 15 أبريل 2014 بعد رفضه توقيع تعهد بالتوقف عن الأنشطة الحقوقية. بعد خمس جلسات أخرى، حكم على أبو الخير في 6 يوليو 2014 بالسجن 15 سنة، يتلوها منع سفر بالمدة نفسها وغرامة 200 ألف ريال سعودي. أمرت المحكمة أيضًا بإيقاف كل المواقع الإلكترونية المرتبطة به.

تستند التهم التي وجهت لوليد أبو الخير على قانون مكافحة الإرهاب لعام 2014، وهو قانون لم يبدأ العمل به إلا بعد أشهر عديدة من بداية محاكمته، مما يشكل خرقًا صريحًا للقوانين الدولية. وقت الإقرار بالقانون، عبرت المنظمات الحقوقية عن قلقها الشديد تجاه أثره على حق التعبير بالرأي في البلاد. والنسخة الأحدث من القانون، التي دخلت حيز التنفيذ في 2017، أكثر قمعًا من سابقتها. ما زال هذا القانون يستخدم لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان والمنتقدين السلميين حتى يومنا هذا.

دوليًا، أدانت المنظمات الحقوقية احتجاز وليد أبو الخير، وفي 19 أبريل 2018، تبنى فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفيرأيًا يجد في هذا الاحتجاز احتجازًا تعسفيًا، وطالب بالإفراج المباشر عنه. لكن حتى بعد أكثر من سنة من هذه المطالبة، ما يزال أبو الخير في المعتقل.

عرف أبو الخير دوليًا وكُرِّم على أنشطته الحقوقية قبل وبعد اعتقاله. منحته الجمعية القانونية لكندا العلياجائزتها لحقوق الإنسان لعام 2016، ومُنِحَ سابقًا جائزة أولوف بالمه لعام 2012 “لنضاله القوي والمستمر، والتضحية الذاتية من أجل تعزيز احترام الحقوق المدنية والإنسانية لكل من الرجال والنساء في السعودية”، ومعها جائزة لودوفيك تراريو لحقوق الإنسان لعام 2015.

تلقى وليد أبو الخير أيضًا جائزة رايت لايفليهود لعام 2018 ومعه مدافعان عن حقوق الإنسان، عبد الله الحامد ومحمد فهد القحطاني، “لجهودهم الشجاعة والحالمة، تقودها مبادئ حقوق الإنسان العالمية، لإصلاح النظام السياسي الشمولي في السعودية”. ومنح وليد في 2018 أيضًا جائزة بينتر جائزة الكاتب الشجاع الدولي من منظمة القلم.

ومؤخرًا أعلنت نقابة المحامين الأمريكية أنها ستمنح أبو الخير جائزة حقوق الإنسان الدولية لعام 2019 “إقرارًا بعمله لتحسين حقوق الإنسان ومناصرة العدالة في المملكة لعربية السعودية”. بينما الاهتمام الدولي تركز مؤخرًا على حملات القمع الشديدة التي طالت أي معارضة أو نقد في ظل قيادة ولي العهد محمد بن سلمان، تسلط قضية أبو الخير الضوء على الطبيعة المنهجية لهذا القمع التي وجدت في البلاد لعقودٍ طويلة حتى قبل مجيء ولي العهد الحالي.

قضى أبو الخير خمسة سنين حتى الآن لعمله المشروع كمدافعٍ عن حقوق الإنسان. يبين ذلك الحاجة لزيادة الضغط الدولي على السلطات السعودية للإفراج عنه، ومعه العديد من المحتجزين في السعودية لممارستهم السلمية لحقهم في التعبير والتنظيم والتجمع.

Categories: أخبار