screenshot20150928at51725pm-lg

لماذا يتوجب على السعودية أن توقع وتصادق على الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين؟

منذ أن بدأت الأزمة السورية في العام 2011، نزح قرابة ٤٥% من أبناء الشعب السوري من مساكنهم، أربعة ملايين من بين ستة ملايين ونصف المليون لجأوا إلى دول خارج سوريا، ٩٥٪ من بينهم لجأوا إلى خمس دول فقط، هي تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، ولكن الدول الخليجية الغنية الست، السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر وعمان لم تستقبل أي لاجئ على الإطلاق، كما أنها جميعًا لم توقع أو تصادق على اتفاقية الأمم المتحدة في العام ١٩٥١ الخاصة بوضع اللاجئين.

إن الآثار المترتبة على كون المملكة غير ملتزمة بالاتفاقية كبيرة جدًا، حيث أن الاتفاقية تعرف بوضوح من هو اللاجئ، وماهي حقوقه وكذلك الواجبات القانونية على الدول المانحة للجوء.

وبحسب الاتفاقية فإن اللاجئ هو:
“كل شخص يوجد بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، خارج بلد جنسيته، ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يستظل بحماية ذلك البلد”

وقد يخلط البعض بالخطأ أو عمدًا بين اللاجئ والمهاجر، حيث يهاجر البعض للعمل في الدول الغنية أو ذات الاقتصاد الجيد للحصول على فرص عمل أفضل، أو بسبب الرغبة في العيش في بلد آخر.

وقد قال المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين بأن قرابة نصف مليون سوري يعيشون في السعودية، ولكن السعودية لم تستقبل أيًا منهم كلاجئ. القسط تؤكد أن من هم في السعودية هم من أصحاب العمل أو من أسرهم، وهم مهاجرون وليسوا لاجئين. ووضعهم الحالي هو مقلق جدًا وخاصة في حال إنتهاء عقود العمل أو مدة الإقامة، إن بقاء اللاجئين بهذا الحال غير مضمون وقد يتعرض أي منهم للاعتقال أو للتهجير إلى سوريا أو إلى بلد آخر مثل تركيا أو لبنان حيث لاتتوفر أية ضمانات قانونية لهم.
إن الدول الملتزمة بالاتفاقية الخاصة باللاجئين لا تستطيع الاقدام على اعتقال أو تهجير اللاجئ لتلك البلد التي هرب منها، وهذه الضمانات غير متوفرة على الإطلاق للسوريين على الأراضي السعودية في هذه الأيام.

إن الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين تعطي لكل شخص مهدد الحق للدخول إلى الأراضي التي يريد اللجوء إليها عبر الطرق النظامية وغير النظامية كذلك كونه فار من الخطر، وهذا هو بالضبط مايفعله الآلاف من السوريين الفارين لأوروبا عبر القوارب. وحيث أن المملكة العربية السعودية غير ملتزمة بهذه الاتفاقية وتحاول التهرب من الالتزام بها والتوقيع عليها، فإن هذا يعني أن هؤلاء الفارين سوف يعرضون أنفسهم لخطر عظيم في حال كان هروبهم للأراضي السعودية عبر الحدود بدل الهروب إلى أوروبا، وقد يواجه الفار من جحيم الحرب في سوريا في حال هروبه للسعودية بالطرق الغير شرعية فإنه قد يواجه الاعتقال والتعذيب الشديد الذي وصفته القسط مؤخرًا، وبعد ذلك فإن تهجيرهم وإعادتهم إلى سوريا وارد جدًا.

كما نصت الاتفاقية على أن أولئك الذي يحصلون على اللجوء يجب أن توفر لهم أوراق ثبوتية ووثائق سفر لتمكينهم من السفر إلي خارج السعودية، كما يجب أن تضمن لهم حقوقهم كالمواطنيين، وضمان حقهم في الترافع لدى المحاكم مع توفير المساعدة القانونية لهم، وتوفير الدراسة المجانية لهم، وصرف مبالغ مادية كمصروف مستمر لهم، والضمان الاجتماعي وما إلى ذلك.
كما يحق للاجئين الحصول على أفضل معاملة ممكنة تمنح في نفس الظروف لمواطني بلد أجنبي في ما يتعلق بحق ممارسة عمل مأجور ولهم حق في التملك.

وقد ذكرت وزارة الخارجية السعودية أنها استقبلت قرابة مليونيين ونصف المليون من السوريين منذ العام 2011، وأن هؤلاء يحق لهم السفر في أرجاء البلاد وقد حصلوا على الإقامة، وأنهم يحصلون على الرعاية الطبية ولهم حق في التعليم الأساسي والجامعي، ولهم الحق في دخول سوق العمل.
وعلى كل حال، فإن القسط تتجاوز تلك التصريحات وتؤكد قلقها البالغ تجاه وضع السوريين في المملكة أو من قد يفكر باللجوء إليها، حيث أنه لا ضمانة للاجئين ولحقوقهم إلا بالتوقيع والإلتزام بالاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين.

القسط تحث السلطات السعودية وبشدة وغيرها من دول الخليج العربي على التوقيع والالتزام بالاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين بشكل عاجل ودون أي تحفظ. السعودية ودول الخليج الأخرى عليهم واجب أخلاقي مضاعف في
استقبال وحماية وتحمل المسؤولية تجاه اللاجئين من دولة جارة كما نصت الاتفاقية على ذلك.
ويجب ألا يظنون أو يسمحوا لأنفسهم أن يقولوا أن دفع بعض المساعدات المادية قد يعفي من الواجب في استقبال جيرانهم الهاربين من الجحيم في سوريا.

نداء للسعودية وغيرها للقيام بواجباتهم تجاه اللاجئين السوريين

28/09/2015