alqstsaudibegan2016byexecuting47prisoners

أعلنت السلطات السعودية يوم السبت الثاني من يناير عن قيامها بإعدام 47 متهمًا في يوم واحد وفي مدن مختلفة

وقد أعلنت السلطات السعودية في بيانها الرسمي على أن العقوبة التي أعدمتهم وفقها هي التعزير ل43 منهم وحد الحرابة لأربعة منهم. ولم يصدر حكم القصاص بأي منهم وفق بيان السلطات السعودية، إلا أن الإعلام السعودي قام بحملة للتمهيد لتنفيذ الإعدامات كانت تتحدث عن القصاص، ونشرت الصحف السعودية أن الإعدام قصاصًا.

والقسط إذ تستنكر الإعدام وتراه فعل شنيع تفتتح به السلطات السعودية العام الجديد لتوضح للجميع عدد من الانتهاكات المرافقة والمسببة لهذه الإعدامات:

أولًا: عدد كبير من الذين نُفذت بحقهم الإعدامات هم من الذين أرسلتهم السلطات السعودية وحلفاؤها للقتال في أفغانستان، وقد ذهبوا إلى هناك برعاية رسمية سعودية، وتنسيق مع جهات ودول أخرى، وعند عودتهم تعرضوا للتضييق والمطاردة والاعتقالات، والقسط تحمل السلطات السعودية تحويلهم إلى منهج العنف، وتبنيهم لحمل السلاح، منذ إرسالهم للقتال وتفريغهم من إلتزاماتهم الأخرى في الحياة، ثم الاستمرار في الدفع بهم إلى هذا الطريق، وعدم إعطائهم الفرصة للاندماج في المجتمع، والعودة إلى الحياة الطبيعية.

ثانيًا: بعد اعتقالهم، أو بعد أن سلم بعضهم نفسه، تعرض عدد منهم إلى تعذيب شديد، ولم يعرضوا على المحاكم إلا بعد سنوات من التعذيب النفسي والجسدي، حتى فقد بعضهم عقله، وأرغمتهم السلطات على الاعتراف بأعمال لا نستطيع التأكد من إن كانوا شاركوا بها أم لا، وعند إخبار المتهم للقاضي بتعرضه للتعذيب كان يعيده للتحقيق والتعذيب قبل أن يسمع اعترافاته مجددًا ويأخذ بها، دون أن يأمر بتشكيل لجنة مستقلة في مزاعم التعذيب، ودون أن يسقط كل الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب كما تنص اتفاقية مناهضة التعذيب.

ثالثًا: كانت المحاكمات سرية في أغلب مراحلها، ولم يسمح للمحامين بالحضور إلا في جلسات محدودة جدًا، ولم يسمح للمستقلين والإعلام بالحضور، سوى الصحف المحسوبة على السلطات السعودية، وسرية المحاكمة من شأنها الإخلال بسير التقاضي.

رابعًا: لم ترق المحاكمات لشروط المحاكمات العادلة، وتعددت المثالب القانونية في المحاكمات، وفشل الإدعاء على إثبات عدد من التهم، ومنها ما قاله عن دعوة نمر النمر للعنف ومقاومته للشرطة بالسلاح، ولم يحضر أية إثباتات أو شهود على ذلك، ومع ذلك أصرت المحاكم على إصدار أحكامًا بالاعدام.

خامسًا: من بين من تم إعدامهم من سلموا أنفسهم للسلطات عندما أعلنت إسقاط التهم عن من يقوم بتسليم نفسه طواعية، ثم نكثت السلطات وعودها وقامت بإعدامهم، وهذا من شأنه تأزيم الوضع بشكل أكبر، وإحجام كل من تورط أو اتهم بالعنف عن التراجع، وهذا دفع من السلطات السعودية لكل متهم لتبني العنف وعدم التراجع عنه.

سادسًا: صنفت السلطات السعودية وفق قانون الإرهاب الصادر في العام 2014 كل أعمال المعارضة على أنها إرهاب، وذلك لخلط السلطات بين الأعمال العنفية والأعمال السلمية المدنية كتأسيس الأحزاب والمظاهرات والدفاع عن حقوق الإنسان، وتحاكم السلطات السعودية نشطاء المجتمع المدني من سياسيين وحقوقيين في المحكمة الجزائية المتخصصة والمختصة في شؤون الإرهاب، كما حاكمت عدد منهم وفق قانون مكافحة الإرهاب، وهي بهذا الخلط تغذي العنف، وتخلط الأوراق بين العمل السلمي والعمل المتبني للعنف، وتدفع الشباب الغاضب إلى العنف.

سابعًا: إن عقوبة التعزير تعني عدم وجود مسبب واضح لتنفيذ الحكم، وإنما اجتهاد من القاضي وليس حكم منصوص عليه في القرآن ولا في السنة، ولايسمح أكثر العلماء بتنفيذ القتل تعزيرا، ولكن السلطات السعودية مصرة على إعطاء القضاة الصلاحية لإنزال عقوبة التعزير بمن يرون وفق رأيهم الشخصي، وأما القصاص فهو الذي نص القرآن عليه في قتل من يقتل آخر عمدا ويرفض أهل المقتول التنازل، وهو ليس من حقوق السلطة، بل حق يختص بأهل المقتول، ويسمون أهل الدم، ويملك أهل الدم التنازل أو الإصرار على الاقتصاص من القاتل، ولا يوجد من بين ال47 من تم الحكم عليه بالقصاص، والسلطات عندما تتعذر بالشريعة الإسلامية وتقول للمجتمع وللعالم وفق قنواتها الإعلامية والصحف الرسمية بأن الحكم قصاص، بينما هو في بيانها الرسمي ليس قصاصا، فإن القسط ترى هذا نوع من التدليس، لخديعة المجتمع المسلم، ولرد الانتقادات من المجتمع الدولي، متعذرة بالشريعة، بينما هي تعترف وفق الأحكام أن هذا اجتهاد قضاتها.

ثامنًا: القضاء السعودي غير مستقل، ولا يحتكم إلى قانون واضح وشفاف، بل ترفض السلطات السعودية أن تقنن القضاء وأن تكتب القوانين، وتقول أن للقاضي حق الاجتهاد في الاحكام، كما أن المحكمة الجزائية المتخصصة ثبتت تبعيتها لوزارة الداخلية، وتستخدم في محاكماتها قانون مكافحة الإرهاب الذي ينص على أن سلطة وزير الداخلية فوق سلطة المحكمة، وأن من حقه التدخل في مجريات القضية، وكما أن جلسات المحكمة مع نشطاء حقوق الإنسان تم الإبلاغ بمواعيد الجلسات في عدد من المرات من قبل جهاز المباحث العامة، وكما أن متحدث وزارة العدل حول تنفيذ الأحكام الأخيرة كان يلقي بيانه من مقرات وزارة الداخلية، فلا يوجد أية استقلال للقضاء، لا في قوانينه ولا في إصداره للأحكام.

إننا في القسط ندعوا الجميع إلى استنكار الخطوة التي أقدمت عليها السلطات السعودية، وندعوا إلى الضغط عليها لإيقافها عن تكرار ذلك، ونحذر من الصمت أو التواطئ مع هذه الخطوة، لأن ذلك قد يفتح الطريق أمام السلطات السعودية لمزيد من القتل، وإعدام أي معارض
سياسي أو حتى نشطاء حقوق الإنسان، والذين لاتفرق السلطات بينهم وبين من يتبنى العنف.

ندعوا الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان إلى اتخاذ موقف صارم تجاه السلطات السعودية التي تتبوأ مقعدًا استشاريًا في المجلس، إنه لمن العار على العالم أن يكون من يتبوأ ذلك المقعد والذي يجب أن يرعى حقوق الإنسان يقوم بقطع رؤوس47 من مواطنيه في يوم واحد.

ندعوا الجميع إلى عدم الإنجرار خلف ردات فعل غير منضبطة وغير قانونية، وندعوا إلى مقاومة الانتهاكات وكشفها للعالم بكل الطرق السلمية والمشروعة.

ندعوا السلطات السعودية إلى ضمان استقلال القضاء عن سلطة الملك وأوامر وزارة الداخلية، وتقنين القضاء، وتأهيل القضاة، وبناء قضاء نزيه ومستقل ويحتكم إلى قوانين واضحة ومكتوبة ويطبقها بعدالة ومساواة.

وندعوها إلى السماح للمجتمع السعودي بالمشاركة وفي بناء مؤسسات المجتمع المدني، وبناء إعلام مستقل ونزيه، وبناء مؤسسات تراقب أداء السلطات بمأمن من عقوبات وزارة الداخلية.

وندعوها إلى الإلتزام بالقوانين والمواثيق الدولية، والتوقف التام عن التعذيب وغيره من صنوف المعاملة الحاطة بالكرامة، والتحقيق العاجل في كل مزاعم التعذيب، وإسقاط كل الأحكام التي لم تستند على محاكمات عادلة.

وندعوها إلى إسقاط قانون مكافحة الإرهاب الذي يدفع للعنف ويغذي الإرهاب ولا يقاومها، وإلى إلغاء المحكمة الجزائية المتخصصة، وإحالة قضايا العنف للمحاكم بعد بناءها قانونيًا وأعطاؤها استقلال حقيقي، وإسقاط كل التهم عن المعارضين والنشطاء السياسيين والحقوقيين.

وندعوها لاتخاذ خطوات إصلاحية حقيقية، تبدأ بالقضاء وتسمح للمجتمع بالمشاركة والمراقبة، وتسمح بالتعايش والانسجام بين مكونات المجتمع، والتوقف عن التحريض بين مكوناته، وزرع فتيل الشقاق والطائفية والكراهية في المجتمع، وتعويض من كانوا ضحايا السياسات الخاطئة الماضية، وجعل أمن الوطن ومواطنيه كأولوية بدل تقديم مصالح الأسرة الحاكمة وأخذ البلاد لمزيد من التوتير والتأزيم.

القسط إذ تدعوا إلى ذلك تحمل السلطات وكل من يتواطئ معها مسؤولية تدهور الأوضاع في السعودية -لاسمح الله-

نتيجة هذه التصرفات التي لا ترعى السلم ولا تسمح للمجتمع بأن ينعم بحقوقه المشروعة

نص البيان عربي

نص البيان انجليزي

4/01/2016