بلغ التصعيد المتزايد لاستخدام عقوبة الإعدام في السعوديّة مستويات مروّعة جديدة في عام 2025. ووفقًا لبيانات صادرة عن وكالة الأنباء السعوديّة الرسميّة، نفّذت السلطات ما لا يقل عن 356 حكم إعدام خلال عام 2025، من بينهم خمس نساء، متجاوزةً بسهولة الرقم القياسي المسجّل في العام السابق والبالغ 345 حالة، لتسجّل بذلك حصيلة غير مسبوقة ومقلقة في تاريخ المملكة. وباستثناء فترات التوقف خلال شهر رمضان المبارك في مارس، ومن 10 نوفمبر إلى 5 ديسمبر، نُفّذت عمليات الإعدام بوتيرة شبه يومية. وفي ظل غياب الشفافية، حيث لا يوجد سجلّ متاح للعامة بأسماء الأشخاص الذين تم إعدامهم، وحيث تُنفَّذ بعض الإعدامات أحيانًا بسريّة، يُحتمل أن تكون الأرقام الفعليّة أعلى من ذلك.
ونُفِّذ أكثر من نصف أحكام الإعدام المُعلَن عنها رسميًا على خلفيّة جرائم مخدرات غير مميتة ارتكبها أجانب، فيما تعلّق عدد آخر منها بتهم "إرهاب" مُعرَّفة بشكل فضفاض، قد تشمل ممارسات من قبيل التعبير السلمي عن الرأي، أو بجرائم يُزعم ارتكابها عندما كان المتهمون قاصرين. وتشكل هذه الاستخدامات لعقوبة الإعدام، في انتهاكٍ واضحٍ للقانون الدولي لحقوق الإنسان، دليلًا على استخفاف السلطات السعوديّة بالحق في الحياة، وتفاقم المخاوف بشأن مصير أشخاص آخرين يواجهون خطر الإعدام الوشيك.
تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا متعلقة بالمخدرات
من بين 356 شخصًا أُعلن رسميًا عن إعدامهم في عام 2025، أُعدم 240 شخصًا على خلفيّة جرائم متعلقة بالمخدرات. ويأتي ذلك امتدادًا لاتجاه تراجعي مقلق تصاعد بشكل حاد منذ عام 2024؛ إذ ارتفع عدد من نُفِّذت بحقهم أحكام الإعدام في قضايا المخدرات من شخصين فقط طوال عام 2023، إلى 122 شخصًا في عام 2024، ليكاد يتضاعف الآن إلى 240 شخصًا في عام 2025. وكانت السلطات قد أعلنت وقفًا مؤقتًا لتنفيذ أحكام الإعدام في قضايا المخدرات استمر من يناير 2021 حتى نوفمبر 2022، إلا أن هذا الوقف لم يُكرَّس يومًا ضمن تغيير رسمي في السياسة العامة، وقد جرى التخلي عنه لاحقًا بشكل كامل. وتشكل جميع هذه الإعدامات انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يحظر تطبيق عقوبة الإعدام على الجرائم التي لا ترقى إلى مستوى "أشد الجرائم خطورة"، أي تلك التي تنطوي على القتل العمد. وفي تناقض صارخ بشكل خاص مع هذا المعيار الصارم، ارتبط أكثر من 40 في المئة (100 حالة) من إجمالي الإعدامات المنفذة في عام 2025 على خلفيّة جرائم مخدرات حصريًا بتهريب أو حيازة الحشيش، وهو أحد مشتقات القنب، ويُعاقَب على تعاطيه بعقوبات مخففة نسبيًا، أو يجري تجريمه جزئيًا أو إلغاء تجريمه بالكامل، في العديد من أنحاء العالم.
هذا وقد شكّل الأجانب الغالبية الساحقة (187 من أصل 240) من الذين نُفِّذت بحقهم أحكام الإعدام على خلفيّة جرائم متعلقة بالمخدرات في عام 2025، وجميعهم من دول آسيويّة وإفريقيّة، وهم من: الصومال (39)، إثيوبيا (35)، باكستان (35)، مصر (22)، أفغانستان (17)، الأردن (11)، نيجيريا (10)، سوريا (7)، إيران (6)، السودان (4)، والهند (1). وقد أكدت منظمات حقوقية، استنادًا إلى وثائق قضائيّة وشهادات، وجود نمط من الانتهاكات التي تعرّض لها هؤلاء الأشخاص خلال مراحل توقيفهم واحتجازهم ومحاكمتهم. وتشمل هذه الانتهاكات الحرمان من الوصول إلى الدعم القنصلي، والتمثيل القانوني، والترجمة الكافية، والاطلاع على وثائق المحكمة. وفي كثير من الحالات، لا يتلقى الأجانب أي ترجمة للتهم الموجّهة إليهم، أو يُجبرون على توقيع مستندات لا يستطيعون قراءتها، ما يحرمهم من القدرة على تقديم دفاع قانوني فعّال أو الطعن في الأحكام الصادرة بحقهم. وعلاوةً على ذلك، يُعتقد أن بعض الأجانب الذين أُعدموا، أو الذين ما زالوا يواجهون عقوبة الإعدام على خلفيّة جرائم مخدرات، كانوا على الأرجح ضحايا للاتجار بالبشر، حيث جرى إكراههم أو خداعهم لنقل مواد غير مشروعة تحت التهديد أو بناءً على ذرائع كاذبة. ومع ذلك، لم يُتح لمعظمهم فرصة عرض براءتهم أمام المحكمة.
كما ولا يزال العديد من الأشخاص معرّضين لخطر الإعدام الوشيك، ويعيشون في حالة من الرعب المستمر، ومن بينهم إثيوبيون وصوماليون محتجزون في سجن نجران جنوب غرب السعوديّة، ومصريون محتجزون في سجن تبوك شمال غرب المملكة. وقد دعا خبراء في الأمم المتحدة، بمن فيهم المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، السلطات السعوديّة مرارًا إلى الوقف الفوري لتنفيذ مثل هذه الإعدامات، وإلى إلغاء عقوبة الإعدام في القضايا المتعلقة بالمخدرات.
الإعدامات على خلفيّة تهم "الإرهاب"
وعلاوةً على ذلك، نُفِّذ حكم الإعدام بحق 45 رجلًا في عام 2025 على خلفيّة تهم متعلقة بـ"الإرهاب"، وهي تهم يمكن، وفق التعريف الفضفاض والمفرط في الاتساع للإرهاب في القانون السعودي، أن تشمل طيفًا واسعًا من الأفعال غير المميتة. وفي إحدى هذه القضايا، أُعدم الصحفي السعودي تركي الجاسر في 14 يونيو بموجب عدد من التهم "الإرهابية" شديدة العمومية والغموض، من بينها "الخيانة العظمى". وعلى الرغم من عدم توفر أي تفاصيل إضافيّة بشأن إعدام الجاسر، وهو أمر يعكس النقص المعتاد في الشفافية في السعوديّة، فإن قضيته تحمل جميع سمات نمط قائم دأبت فيه السلطات على الخلط بين المعارضة السلمية والإرهاب.
وكان الجاسر صحفيًا في صحيفة "التقرير"، وتناول في أعماله موضوعات حساسة شملت حقوق المرأة، والفساد، ومعاناة الفلسطينيين. وقد جرى اعتقاله في مارس 2018، وتعرّض طوال الغالبية العظمى من الفترة التي تلت ذلك للاختفاء القسري، حيث حُرم من أي تواصل مع العالم الخارجي. وجرى تنفيذ إعدامه بصورة مفاجئة، في خطوة تجسّد بشكل صارخ إلى أي مدى قد تذهب السلطات السعوديّة لقمع المعارضة السلميّة؛ إذ لم تكن منظمات حقوق الإنسان، ولا حتى أفراد أسرته، على علم بأنه كان محكومًا بالإعدام. ويعزّز ذلك المخاوف طويلة الأمد التي أثارتها منظمات غير حكومية من أن العدد الحقيقي للأشخاص المعرّضين لخطر الإعدام، وحجم الانتهاكات الشاملة لحقوق الإنسان في السعوديّة، يُرجَّح أن يكون أكبر بكثير مما هو معلن عنه أو خاضع للرصد العلني.
كما وكان 21 من أصل 45 رجلًا نُفِّذت بحقهم أحكام الإعدام في عام 2025 على خلفيّة تهم متعلقة بـ"الإرهاب" من المنطقة الشرقية ذات الغالبية الشيعية في السعوديّة، ما يسلّط الضوء على الاستخدام غير المتناسب لعقوبة الإعدام كسلاح سياسي ضد الشيعة في السعوديّة.
استخدام عقوبة الإعدام بحق الأحداث
تُخفق السلطات السعوديّة كذلك في الوفاء بما تبيّن أنها وعود زائفة تتعلق بإنهاء استخدام عقوبة الإعدام بحق الأحداث. إذ يحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان فرض عقوبة الإعدام على الجرائم التي يُزعم ارتكابها من قبل أشخاص عندما كانوا قاصرين. غير أن تنفيذ حكم الإعدام بحق الشابين السعوديّين جلال لباد في 21 أغسطس وعبدالله الدرازي في 20 أكتوبر، بعد إدانتهم بجرائم يُزعم أنهم ارتكبوها وهم قاصرون، يُفنِّد ادعاءات السلطات بأنها أنهت هذه الممارسة.
إلى جانب ذلك، أُدين لباد والدرازي بمجموعة من التهم "الإرهابية" على صلة بمشاركتهم في احتجاجات جرت عامي 2011 و2012 ضد المعاملة التي تتعرض لها الطائفة الشيعية المهمَّشة في السعوديّة، فضلًا عن حضورهم جنازات أشخاص قُتلوا على أيدي قوات الأمن. وجاءت أحكام إدانتهم عقب محاكمات جائرة على نحو فادح، لم تستوفِ المعايير الأساسيّة للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونيّة الواجبة، واعتمدت بشكل شبه حصري على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب. وخلال التحقيق، تعرّض لباد للضرب المبرح باستخدام الأنابيب والأحذية والكابلات، وضُرب رأسه على الطاولة حتى فقد الوعي، كما تعرّض للصعق الكهربائي وللتهديد بالقتل. وبالمثل، وبعد اعتقاله، احتُجز الدرازي بمعزل عن العالم الخارجي في الحبس الانفرادي لعدة أشهر، خضع خلالها لتعذيب جسدي شمل الضرب والحرق، ما أدى إلى تكسّر أسنانه وإصابته في الركبة استدعت نقله إلى المستشفى.
وبالتالي، مضت السلطات في تنفيذ حكم الإعدام بحقّهما على الرغم من أن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، كان قد اعتبر احتجازهما تعسفيًا، وعلى الرغم من الدعوات المتكررة التي وجّهها خبراء الأمم المتحدة للإفراج عنهما. إن استخدام عقوبة الإعدام بحق أشخاص كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة التي أُدينوا بها يشكّل انتهاكًا مباشرًا لاتفاقية حقوق الطفل، التي تُعدّ السعوديّة طرفًا فيها.
كما تُثير عمليتا إعدام لباد والدرازي كذلك مخاوف جسيمة بشأن مصير متهمين آخرين كانوا قاصرين عند ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم ويواجهون خطر الإعدام الوشيك، ومن بينهم يوسف المناسف، وعلي المبيوق، وعلي حسن السبيتي، وجواد القريريص، وحسن الفرج، الذين أيدت المحكمة الجزائية المتخصّصة للاستئناف أحكام الإعدام الصادرة بحقهم.
في عام 2020، وردًّا على الانتقادات الدولية، أعلمت السلطات السعودية أنه تم إصدار أمر ملكي حول إيقاف عقوبة الإعدام التعزيرية عند الحكم على المدانين بجرائم ارتكبوها عندما كانوا دون سن 18 عامًا. ومع ذلك، لم يُنشر الأمر بعد ولا يزال وضعه غير واضح. ويبدو أن نسخة غير رسميّة من الأمر الملكي متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تترك ثغرات خطيرة مفتوحة من خلال استبعاد القضايا المرفوعة بموجب نظام مكافحة جرائم الإرهاب، والجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام بموجب الشريعة الإسلامية.
في أبريل 2020، ذكرت هيئة حقوق الإنسان السعوديّة، المصدر الرسمي الرئيسي في هذا الشأن، أنّ المرسوم شمل الحكم على الأحداث بأي جريمة، بما في ذلك الجرائم الإرهابيّة. وإذا تم تنفيذه، فسيكون ذلك بمثابة مقياس للتقدّم. بعد ستة أشهر، وبعد أن نشرت منظّمات حقوق الإنسان العيوب في المرسوم الذي لم يُنشر بعد، أصرّت هيئة حقوق الإنسان السعوديّة مرة أخرى على أنه "لن يتم إعدام أي شخص في السعوديّة بسبب جريمة ارتكبها وهو قاصر". ومع ذلك، تقوّضت هذه الضمانات الرسميّة تمامًا من خلال إعدام مصطفى هاشم الدرويش في يونيو 2021 بسبب احتجاجات المراهقين، ثم صدور أحكام إعدام إضافيّة بحق متهمين كانوا أحداثًا بين عامي 2022 و2024، ثم تنفيذ حكم الإعدام بحق جلال لباد وعبدالله الدرازي في عام 2025.
آخرون معرّضون لخطر الإعدام
تُستخدم عقوبة الإعدام أيضًا كسلاح كجزء من حملة القمع الأوسع نطاقًا التي تشنّها السلطات، بما في ذلك كأداة لإسكات المعارضة وإثارة الخوف. وقد حُكم على ما لا يقل عن خمسة من أفراد قبيلة الحويطات بالإعدام لمقاومتهم السلميّة للتهجير القسري لقبيلتهم لإفساح المجال لمشروع مدينة نيوم العملاقة المدعوم من الدولة . وقد أُفرج في عام 2025 عن أحد المحكوم عليهم، وهو عيد المشهوري الحويطي، من السجن.
وفي الوقت نفسه، تستمرّ محاكمات الداعية سلمان العودة والباحث الشرعي حسن فرحان المالكي، اللذين يسعى الادعاء إلى تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهما استنادًا إلى دعاوى غير محدّدة، رغم عدم وجود أدلة واضحة. وقد تم احتجازهما تعسّفيًّا منذ سبتمبر 2017.
حرمان العائلات من المعلومات
تمتد قسوة الإعدام إلى ما هو أبعد من الفعل نفسه، حيث تُحرم العائلات في كثير من الأحيان من توديع أحبائهم وتعلم فقط من خلال وسائل الإعلام أن الإعدام قد نُفّذ. كما أنهم غالبًا ما يحرمون أيضًا من فرصة الحداد على أحبائهم وفقًا لممارساتهم الدينيّة، لأن السلطات في كثير من الحالات تفشل في إعادة جثث الضحايا إلى عائلاتهم وتفشل في إبلاغ العائلات بمكان الدفن.
2025 في المنظور التاريخي
لطالما كانت السعودية من بين الدول الرائدة في تنفيذ الإعدامات على مستوى العالم. على الرغم من تعهّد ولي العهد محمد بن سلمان في عام 2018 بتقليص استخدام عقوبة الإعدام، فإنّ معدّل الإعدامات استمر في الارتفاع، رغم الهدوء النسبي خلال جائحة كورونا. وفي مارس 2022، كرّر محمد بن سلمان هذا الالتزام، ومع ذلك شهد ذلك العام عددًا قياسيًّا من الأشخاص الذين أعدموا: 196 شخصًا وهو ما جرى تجاوزه بشكل كبير بحصيلتي الإعدامات المسجّلتين في عامي 2024 و2025.
التوصيات:
تدعو القسط السلطات السعوديّة إلى ما يلي:
- فرض وقف فوري لتنفيذ جميع أحكام الإعدام، تمهيدًا لإلغاء عقوبة الإعدام بشكلٍ كامل لجميع الجرائم؛
- في انتظار الإلغاء التام، تعديل التشريعات السعوديّة لإزالة الأحكام التي تنص على عقوبة الإعدام بما يخالف المعايير الدوليّة، بما في ذلك تطبيقها في الجرائم المتصلة بالمخدرات والأفعال "الإرهابية" ذات التعريف الفضفاض؛
- استبدال جميع أحكام الإعدام بعقوباتٍ أخرى، بما يشمل القاصرين والمحكومين في قضايا لا تنطوي على القتل العمد؛
- ضمان الشفافيّة الكاملة في نشر بيانات الإعدامات، والسماح بالرقابة المستقلة على أوضاع المحكومين بالإعدام؛
- الإفراج غير المشروط عن جميع من صدرت بحقهم أحكام بالإعدام أو سُجنوا بسبب ممارستهم السلميّة لحقوقهم الأساسيّة.