تعرب القسط عن قلقها العميق إزاء استمرار الاحتجاز التعسفي للمدافع المخضرم عن حقوق الإنسان محمد البجادي لمدة عامين بعد انتهاء فترة محكوميته، في مثال صارخ على معاملة السلطات السعوديّة غير القانونيّة والانتقاميّة لمعتقلي الرأي.
البجادي، وهو عضو مؤسس في عام 2009 لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعوديّة (حسم) المحظورة حاليًا، اعتُقل وسُجن ثلاث مرات بسبب نشاطه السلمي في مجال حقوق الإنسان، وكان آخرها في 24 مايو 2018 خلال حملة قمع ضد المدافعات عن حقوق المرأة. وقد حُكم عليه لاحقًا بالسجن لمدة 10 سنوات (مع وقف التنفيذ لخمس سنوات) انتهت في أبريل 2023، حيث أن الأحكام في السعوديّة تستند إلى التقويم الهجري الإسلامي الذي يتكوّن من 354 يومًا.
وقضى البجادي سابقًا أربعة أشهر في السجن دون تهمة أو محاكمة من سبتمبر 2007 إلى يناير 2008، وسُجن مرة أخرى لأكثر من خمس سنوات، من مارس 2011 إلى أبريل 2016، بعد مشاركته في احتجاج أمام وزارة الداخلية. وخلال ذلك الاحتجاج، صرّح بتصريح لا يُنسى:
"ليس لديّ فرد من العائلة في الاحتجاز، ولكن يجب علينا أن ندافع ليس فقط عن عائلتنا، بل عن بلدنا بأكمله وعن جميع المظلومين. جميع معتقلي الرأي هم عائلتي."
وفي السجن، واجه التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الاعتداء الجسدي والاحتجاز المطوّل بمعزل عن العالم الخارجي، وخاض عدة إضرابات عن الطعام.
توضح معاملته اتجاهاً مقلقًا في السعوديّة، حيث يستمر الاحتجاز التعسفي لمعتقلي الرأي حتى بعد انتهاء مدة عقوباتهم، في انتهاك للمعايير الدولية الأساسية والتشريعات المحلية للمملكة. وقد لفتت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولر، الانتباه مؤخرًا إلى هذا الاتجاه، مُسلِّطةً الضوء على قضية البجادي.
ومن بين الحالات الأخرى الناشط عبدالعزيز السنيدي، الذي انتهت مدة عقوبته البالغة ثماني سنوات في نوفمبر 2022؛ والكاتب محمد الحضيف، الذي انتهت مدة عقوبته البالغة خمس سنوات في يناير 2023؛ والصحفي وجدي الغزاوي، الذي انتهت مدة عقوبته البالغة اثنتي عشرة سنة في مارس 2024. وظل اثنان آخران من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان، محمد القحطاني وعيسى النخيفي، محتجزين بشكل تعسفي لأكثر من عامين بعد إكمال مدة سجنهما قبل الإفراج المشروط عنهما في يناير 2025.
وفي حالات أخرى، حيث اقترب سجناء من نهاية مدة سجنهم وكان من المتوقع الإفراج عنهم، قامت السلطات السعوديّة بزيادة أحكامهم لإبقائهم في السجن. فالناشط الحقوقي محمد الربيعة، الذي اعتُقل إلى جانب البجادي خلال حملة القمع عام 2018، أُعيدت محاكمته في عام 2022، بعد إكمال مدة عقوبته الأصلية، ليُحكم عليه بـ 17 عامًا إضافية في السجن. وفي عام 2022 أيضًا، تم تمديد حكم الناشطة الحقوقية إسراء الغمغام، الذي كان من المفترض أن تنتهي مدة عقوبتها الأصلية البالغة ثماني سنوات بحلول الآن، إلى 13 عامًا في الاستئناف.
من الصعب في الوقت الحالي رؤية نمط ثابت في معاملة السلطات لمعتقلي الرأي. أُفرج عن العديد منهم في الأسابيع الأخيرة، بشروط لا تزال غامضة، ولكنها غالبًا ما تضمنت حظر السفر وقيودًا أخرى على حريتهم. ومع ذلك، لا يزال العديد من الآخرين مسجونين بشكل تعسفي مثل البجادي، بمن فيهم زميلاه في جمعية حسم، عيسى الحامد (المحكوم عليه بالسجن تسع سنوات) وعبدالعزيز الشبيلي (ثماني سنوات)، وزميلاه المدافعان عن حقوق الإنسان، محمد العتيبي (17 عامًا) ووليد أبو الخير (15 عامًا).
تدعو القسط السلطات السعوديّة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن محمد البجادي وجميع المحتجزين بعد انتهاء مدة عقوباتهم، وكذلك عن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحرياتهم الأساسية.