استمرار في القمع، وحملات اعتقالات، واتجاه للمجهول

استمرار في القمع، وحملات اعتقالات، واتجاه للمجهول

English

اعتقال عيسى الحامد وعبدالعزيز الشبيلي. أنباء عن إضراب الدكتور سلمان العودة

17 سبتمبر 2017

قامت السلطات السعودية  خلال الأسبوع المنصرم باعتقال عدد من الدعاة والكتاب والنشطاء في حملة لم تعرف أسبابها بعد، ففي مساء السبت التاسع من سبتمبر 2017 ابتدأت السلطات السعودية حملتها باعتقال الدكتور سلمان العودة الذي يعد أحد أبرز الرموز الدينية الإصلاحية، وأحد أبرز داعمي الإصلاح السياسي وحقوق الإنسان في السعودية، وتم اعتقاله بعد مشادة كلامية رفض فيها طريقة الاعتقال الغير قانونية، وأوضح فيها رجال الأمن أن سبب الاعتقال هو تغريدة أعرب فيها عن فرحه للاتصال بين أمير قطر وولي العهد السعودي، وذلك ما اعتبره العودة قرب انفراج للأزمة الخليجية، وقال “ربنا لك الحمد.. اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم”.

وبعد نشر خبر اعتقال الدكتور العودة توالت الأخبار عن اعتقالات أخرى طالت الدكتور عوض القرني إثر مداهمة منزله في مدينة أبها ثم اقتياده إلى سجن شعار السياسي، و مداهمة واعتقال الكاتب والباحث الاصلاحي عبدالله المالكي، وكذلك الدكتور مصطفى الحسن وأخذه إلى سجن الدمام السياسي، وكذلك الكاتب الاقتصادي عصام الزامل، بالإضافة إلى عشرات الأسماء الأخرى التي لم يؤكد عدد منها، ولم تصدر السلطات السعودية أية تصريح رسمي عن حجم وأسباب هذه الحملة.

وفي بيان صدر من رئاسة أمن الدولة يوم الاثنين 11 سبتمبر 2017 وبالتزامن مع حملة الاعتقالات، قال البيان أن “رئاسة أمن الدولة تمكنت خلال الفترة الماضية من رصد أنشطة استخباراتية لمجموعة من الأشخاص لصالح جهات خارجية ضد أمن المملكة ومصالحها ومنهجها ومقدراتها وسلمها الاجتماعي بهدف إثارة الفتنة والمساس باللحمة الوطنية. وقد تم بفضل الله تحييد خطرهم والقبض عليهم بشكل متزامن، وهم سعوديون وأجانب، ويجري التحقيق معهم للوقوف على كامل الحقائق عن أنشطتهم والمرتبطين معهم في ذلك، وسوف يعلن ما يستجد بهذا الصدد في حينه”.

ومع ورود عشرات الأسماء التي يدور الحديث حول اعتقالها، وأسماء لبعض النساء، إلا أن المعلومات لاتزال شحيحة وغير مؤكدة حول أعداد المعتقلين، وظروف وأماكن الاعتقال، وذلك في ظل عدم الشفافية لدى السلطات السعودية، و ترهيب الناس وتخويفهم من الإدلاء بأية معلومات، وتهديدهم ومعاقبتهم لمجرد نقل الوقائع، كما حدث مع الدكتور خالد العودة الذي تم اعتقاله بسبب نشره خبر اعتقال شقيقه الدكتور سلمان العودة. ولم يصدر من الدكتور سلمان العودة أي اتصال من داخل السجن، مما يرجح أنه قد أضرب عن الاتصال، وربما أنه دخل إضرابًا عن الطعام كذلك.

وتأتي هذه الحملة العنيفة بعد توتر العلاقات السعودية مع قطر، مما يرجح أن يكون سبب هذه الحملة صمت هؤلاء الأشخاص عن الأحداث الجارية أو عدم تأييدهم للموقف السعودي الرسمي تجاه تلك الأزمة. وتأتي كذلك ضمن استمرار لآلية القمع في السعودية، وفي تصاعد ملحوظ لوتيرته، وذلك بعد مطالبات عدة وتوقعات داخلية وخارجية بخطوات إصلاحية كان من المتوقع أن تتخذها السلطات السعودية بعد إقالة ولي العهد السعودي السابق ووزير الداخلية محمد بن نايف، حيث كان من المتوقع أن يحرص الأمير الصغير -الذي وصل لمنصب ولي العهد في 21 يونيو – أن يحرص على تحسين سمعته باتخاذ خطوات إصلاحية والبدء بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي، إلا أن اعتقال أشخاص بسبب آرائهم السلمية، وربما بسبب صمتهم زاد وتضاعف بعد توليه مقاليد الأمور، وتشكيله للجهاز الجديد، رئاسة أمن الدولة.

واستمرت في عهده محاكمات النشطاء في المحكمة الجزائية المتخصصة والمختصة بشؤون الإرهاب، حيث عقدت المحكمة جلستها الأولى في 21 أغسطس للناشطين عصام كوشك وعيسى النخيفي اللذين اعتقلا على خلفية تغريدات تدعو لاحترام حقوق الإنسان، وحدد 4 أكتوبر موعدًا للجلسة الثانية لهما. كما حدد 20 من ديسمبر موعدًا لجلسة جديدة في محاكمة الناشطين محمد العتيبي (معتقل) وعبدالله العطاوي، بسبب تأسيسهما “جمعية الاتحاد لحقوق الإنسان”.

وفي 18 يناير حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض على الكاتب نذير الماجد بالسجن لمدة سبع سنوات مع حظر سفر لسبع سنوات أخرى وتم اعتقاله. وفي 8 أغسطس أصدرت الجزائية المتخصصة حكمًا بالسجن ثلاثة أعوام ضد الشاب عمر الحامد بسبب فيديو نشره طالب فيه بإطلاق سراح معتقلي الرأي، وعمر هو ابن شقيق الدكتور عبدالله الحامد (معتقل) والدكتور عبدالرحمن الحامد (معتقل) وكذلك عيسى الحامد (معتقل). وفي  10 أغسطس صادقت الجزائية المتخصصة على الحكم الصادر ضد الناشط عبدالعزيز الشبيلي، منهية بذلك محاكمات حسم، بأحكام وصلت في مجموعها إلى 199 عام سجن و105 أعوام منع من السفر. واستمرت السلطات في هذا النهج التصعيدي ضد النشطاء حتى اعتقلت يوم أمس 16 سبتمبر الناشط عيسى الحامد عضو جمعية حسم، ثم اعتقلت هذا اليوم 17 سبتمبر زميله المدافع عن حقوق الإنسان عبدالعزيز الشبيلي عضو جمعية حسم.

 

وفي ظل كل ذلك، تقوم السلطات السعودية بحملات منظمة لتشويه سمعة المعتقلين، وتأمر كتابًا وصحفيين ودعاة بتوجيه التهم لهم وتخوينهم، وتدفع المواطنين السعوديين للإبلاغ عن كل من ينتقد أداء السلطات أو يطالب بالإصلاح أو بحقوق الإنسان، وفي هذا التصرف ضرب للنسيج الاجتماعي السعودي، وتهديد للمجتمع، وزرع المزيد من الفرقة بين أفراده، وترسيخ للكراهية والإقصاء وعدم قبول الرأي المخالف، وهذا ما ترى القسط أنه يشكل خطرًا عميقًا قد يصعب علاجه.

وتدعوا القسط المجتمع السعودي إلى مقاومة دعوات التفرقة، وعدم الانجرار لدعوات السلطات للتحريض على الكراهية، وتدعو المجتمع الدولي إلى الضغط على السلطات السعودية للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي، وإيقاف حملاتها التي تستهدف المجتمع السعودي، والتوقف التام عن زرع الكراهية بين أفراد المجتمع ودفعه للتحريض أو للعنف، والتوقف عن تعريض مستقبل البلاد والمنطقة لمزيد من الأخطار.

استمرار في القمع، وحملات اعتقالات، واتجاه للمجهول

Print Friendly, PDF & Email