تاريخ النشر: 15/05/2020

في 15 مايو 2018 ابتدأت السلطات السعودية حملة اعتقالات استهدفت عددًا من أبرز الناشطات الحقوقيات في السعودية، إلى جانب بعض الرجال المناصرين لحقوق المرأة، وقد كانت هذه أول مرة تستهدف فيها السلطات السعودية المدافِعاتِ عن حقوق الإنسان على هذا النحو الواسع والوحشي، فاعتقلت في هذه الحملة لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان إلى جانب محمد الربيعة في ليلةٍ واحدة، وتبعتها موجات اعتقال أخرى في شهريّ مايو وَيوليو استهدفت هتون الفاسي وأمل الحربي وميساء المانع ورقية المحارب وعبير نمنكاني وشدن العنزي ونوف عبد العزيز ومياء الزهراني ونسيمة السادة وسمر بدوي.

وقد بدأت تلك الاعتقالات قبل أسابيع قليلة من السماح للمرأة بقيادة السيارة في السعودية في 24 يونيو، وبذلك تزامن حرمان هؤلاء الناشطات من حريّتهن بالجملة مع فكّ بعض القيود عن حياة النساء وإعطائهن بعضًا من حريّاتهن الأساسية، وبدى أن سبب استهداف هؤلاء الناشطات تحديدًا هو ريادتهن في العمل التوعوي والمطلبي لأجل حقوق المرأة، مثل الحملة لأجل قيادة المرأة والحملة لإلغاء نظام ولاية الرجل على المرأة كجزءٍ من نشاطهن الأوسع لتكريس المواطنة الكاملة والمساواة بين الجنسين في بلدٍ ما تزال تعامل النساء البالغات كَقُصَّر شؤون حياتهن مرهونة بآراء وأهواء أولياء الأمور من الرجال.

وَوَرد للقسط في الأشهر التالية لحملة الاعتقالات معلومات تفيد بتعرّض الناشطات للتحرش الجنسي والتعذيب وغيرها من ضروب المعاملة القاسية أثناء التحقيقات، بما في ذلك التعرية واللمس في الأماكن الحساسة والضرب والصعق بالكهرباء، ولم تقف التجاوزات عند ذلك فقد تعرضن للتعذيب النفساني مثل التهديد بالقتل والاغتصاب، والكذب على إحدى الناشطات بخبر موت أحد أفراد عائلتها، واحتجزت الناشطات في مواقع غير رسمية، بعضها سُمِّيَ بـ "الفندق" و"بيت الضيافة" وقد حضر التعذيب بل وشارك فيه بعض كبار مسؤولي الدولة مثل سعود القحطاني، المستشار المقرب من محمد بن سلمان.

بدأت محاكمة الناشطات في الرياض في مارس 2019، وكانت لائحة تهم الادعاء العام على النقيض من ادعاءات السلطات السعودية وحملتها الإعلامية حيث وصفن بالخائنات واتهمن بالتواصل مع استخبارات أجنبية، فاقتصرت على تهمٍ متعلقة بالعمل السلمي الحقوقي والتوعوي مثل المطالبة بإلغاء نظام الولاية ومشاركة المعلومات مع الصحافة والدبلوماسيين ومنظمات حقوق الإنسان الدولية.


كانت السلطات عازمة في البداية أن تعقد المحاكمات في المحكمة الجزائية المتخصصة، المفترض أن تكون مختصة بشؤون الإرهاب، لكنها نقلتها لاحقًا إلى المحكمة الجزائية بالرياض، وبدى أن ما دفع لهذا التغيير هو الضغط الدولي، مما يبين أن القضاء السعودي مُسيَّس وليس مستقلًّا، وقد منع الدبلوماسيون الأجانب والصحافة الدولية روتينيًا من حضور الجلسات ومراقبتها.

ومع تزايد الضغط الدولي بقرارٍ من البرلمان الأوروبي وبيانيْن مشتركيْن من مجموعاتٍ من الدول العضوة في الأمم المتحدة، أفرجت السلطات في 2019 عن هتون الفاسي وأمل الحربي وميساء المانع ورقية المحارب وعبير نمنكاني وشدن العنزي وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان، لكن الإفراج إفراجٌ مؤقت فالمحاكمة ما زالت مستمرة وليس مسموح لهن مزاولة أعمالهن، في حين ظلت في السجن حتى كتابة هذا البيان كلٌّ من لجين الهذلول وسمر بدوي ونسيمة السادة ونوف عبد العزيز ومياء الزهراني، إلى جانب محمد الربيعة الذي لم تبدأ محاكمته بعد، وتكرر تأجيل محاكمة الناشطات لأسباب مجهولة ومنذ اندلاع جائحة الكورونا أُجِّلَت دون تحديد موعد قادم للمحاكمة.
وفي شهر أبريل 2019 وبعد خفوت الضوء المسلط على ممارسات السلطات السعودية الذي ازداد بعد جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي في أكتوبر 2018، شرعت السلطات السعودية بحملة اعتقالات جديدة استهدفت 14 مدوّنًا وكاتبًا إلى جانب صلاح الحيدر، وهو ابن الناشطة عزيزة اليوسف، ويبدو أن مشاركة هؤلاء في النقاشات العامة عن الإصلاح وتأييدهم لحقوق المرأة كانا سببًا في استهدافهم، ولكن حملة الاعتقالات هذه لم تتلقى اهتمامًا دوليًا يذكر وما يزال أغلب المعتقلين في أبريل 2019 في السجن حتى يومنا هذا، مما يبين مرةً أخرى الأثر الممكن أن يحمله اهتمام الإعلام الدولي والضغط السياسي من المجتمع الدولي لدفع السلطة إلى الكف عن تجاوزاتها والتنازل ببعض الحقوق للمواطنين والمواطنات.

يجب على السلطات السعودية إسقاط كل التهم عن المدافعات عن حقوق المرأة والإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطات المعتقلات ومعهن كل شخص معتقل لتعبيره السلمي عن رأيه أو لنشاطه الحقوقي السلمي، ويجب عليها السماح بتحقيق عاجل ونزيه ومستقل وفعال في ادعاءات التعذيب في السجون ومحاسبة المسؤولين، وندعو المجتمع الدولي لزيادة ضغطه على السلطات السعودية للإفراج عن المدافعات عن حقوق الإنسان ورهن أي تعاون مستقبلي مع السلطات السعودية، سواءً اقتصادي أو عسكري، بالتزامها بمعايير وقيم حقوق الإنسان الدولية.

لدعم الحملة

مع مرور عامين على اعتقال هؤلاء الإصلاحيات تطلق القسط بالشراكة مع العفو الدولية حملة تنادي بالإفراج عن الناشطات، وتدعو الجميع للمشاركة في يوم عالمي لمناصرة المدافعات عن حقوق الإنسان. انضمّوا إلينا في 15 مايو 2020 للضغط على السلطات السعودية عبر شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام ومطالبة السلطة بإسقاط التهم عن كل الناشطات والإفراج عنهن فورًا ودون شروط.

مشاركة المقال
القسط تحمّل السلطات السعودية مسؤولية وفاة الدكتور عبد الله الحامد أحد مؤسسي جمعية حسم الحقوقية
انتقل إلى رحمة الله أحد روّاد الدفاع عن حقوق الإنسان في السعودية الدكتور عبد الله الحامد في يوم 23 أبريل 2020 في مدينة الملك سعود الطبية بعد إصابته بجلطة دماغية قبل ذلك بأسبوعين في 9 أبريل 2020.
داعية الإصلاح الدكتور عبدالله الحامد ينقل من السجن للعناية المركزة في وضع صحي خطر
أفادت المعلومات الواردة للقسط بأن الدكتور عبدالله الحامد منوم حاليًا في قسم العناية المركزة وفي غيبوبة كاملة منذ يوم الخميس 9 أبريل وهو حالة صحية حرجة بعد تعرضه لجلطة في المخ ودخوله غيبوبة.
عام من الانتهاكات والاعتقال التعسفي لشخصيات فلسطينية وأردنية وسعودية على علاقة بالقضية الفلسطينية
مر أكثر من عام على اعتقال الدكتور محمد الخضري القيادي الفلسطيني المقيم في السعودية.