كيف تحافظ السلطات السعودية على سمعتها عالميًا، وتتصدى لحرية التعبير

كيف تحافظ السلطات السعودية على سمعتها عالميًا، وتتصدى لحرية التعبير

English

 

كبقية دول العالم، تنظم المملكة الغنية بالنفط حملات لتحسين سمعتها الخارجية والتأثير علي الآخرين، إلا أنه في الوقت ذاته فإن السجن هو مصير مواطنيها عندما ينتقدون السلطات وذلك ما تعتبره السلطات تشويهًا لسمعة الدولة، وهو العمل المُجرم وفق نظام جرائم الإرهاب.

 

نشرت ويكيليكس أكثر من 122,000 من المراسلات السعودية1، والتي أبرزت طرق فريدة تستخدمها السلطات السعودية لتوجيه ما يصدر عن المملكة في الخارج والتحكم به، وأخذ خطوات كبيرة لتقييد حرية التعبير عن الرأي.

الاستراتيجية السعودية للتحكم بصورتها الخارجية أخذت غالبًا وبطريقة منظمة ثلاثة أنماط مختلفة:
التحييد – والاحتواء – المواجهة2



 

التحييد هي الخطوة الأولى التي تتخذها السلطات السعودية تجاه الإعلام الذي ينتقدها، وقد ورد هذا المصطلح مرات كثيرة في وثائق ويكيليكس بقصد تحييد الإعلام أو الصحفيين الذين يصعب شراء صمتهم أو تعاونهم. حيث لا يكون الهدف تغيير مواقفهم لتكون داعمة للسلطات، ولكن للتوقف عن نشر نقد لها.
وتبذل وزارة الخارجية السعودية جهدًا كبيرًا لمتابعة ماينشر عن السعودية، وتجتهد السفارات السعودية حول العالم للعب دور هام للحفاظ على الصورة الدعائية، مستخدمين بذلك درايتهم بالمنافذ التي يمكن من خلالها مراقبة المنشورات وتقديم المقترحات.3

 

 


الاحتواء لا يهدف إلى إصمات وتحييد المستهدف فحسب، بل إلى دفعه للمديح والثناء على السلطات السعودية ومهاجمة من يقوم بانتقادها، ففي العام 2012 دعمت السلطات السعودية الشبكة اللبنانية المتعثرة MTV التي أسسها ميشيل المر، لتنقذها بمليوني دولار أمريكي، بتصريح من الملك السعودي حينها عبدالله بن عبدالعزيز، وذلك لتقوم الشبكة بدور أسمي” دعم سياسات المملكة ومصالحها، وتؤازر قضاياها”.4

كما أوضحت وثائق ويكيليكس أنه بعد سقوط مبارك وفي أوج الربيع العربي شعرت السلطات السعودية أن الإعلام بدأ يدار بواسطة الرأي العام ولا يقود الرأي العام كما كان. حينها سارعت السلطات السعودية بتقديم دعم لعدد من الفضائيات وحثت وزارة الإعلام لتقديم دعم مالي لفضائيات ومدراء وتعزيز علاقاتهم بالسعودية.5

وفي نهج آخر تتبعه السلطات السعودية فإنها تقوم بشراء اشتراكات كبيرة في عدد من الوسائل الإعلامية، حيث تم دفع اشتراكات 36000 دولار في صحيفتين كنديتين عربيتين، لضمان الدفاع عن مواقف المملكة تجاه الإعلام المعادي في تورنتو.6

كما أن نهج شراء الاشتراكات بمبالغ باهظة وأرقام كبيرة قد تكرر في عدد من الدول الأخرى كالكويت والأردن والإمارات وغيرها.

 

 

 


 

أما عندما لا ينجح التحييد ولا الاحتواء، فإن السلطات السعودية تذهب إلى النهج الثالث وهو المواجهة، فعلى سبيل المثال في العام 2010 عندما لم تنجح السعودية على إيقاف فضائية العالم الإيرانية فقد قامت باستخدام اشتراكها في القمر الصناعي لإيقاف بث الإذاعة الإيرانية، ومارست أدوار مشابهة مع فضائيات أخرى، كفضائية الجزيرة الأشهر عربيًا، فالفضائية القطرية وجدت نفسها في وسط الأزمة الخليجية 2017 التي نشبت بين السعودية وقطر، وطالبت السعودية وحلفاؤها بإغلاق قناة الجزيرة التي أيدت موقف قطر وضمنت له مواقف دولية مؤيدة، واعتبرت السعودية وحلفاؤها قناة الجزيرة منبر قطري يروج للرؤية القطرية المناهض لمواقفهم7. ليضاف هذا إلى سجل مناهضة حرية التعبير عن الرأي.

هذه التسريبات أظهرت بوضوح كم تدفع السلطات السلطات السعودية من أموال وجهود دبلوماسية لتضليل الرأي العام الخارجي والتحكم بما يقال عن السعودية، وقد ذكرت القسط وفي مناسبات متعددة وجود تجاهل دولي لانتهاكات السلطات السعودية المتكررة لحقوق الإنسان، وتشدد السلطات في مقاومة حرية التعبير للمواطنين، ومحاكمة عدد من النشطاء بتهمة “تشويه سمعة المملكة”، ويتضح الآن محاربتها لحرية التعبير وخوفها منها على الجانبين الداخلي والخارجي، وتجاوزها بشدة لأي احترام للحقوق الأساسية للإنسان. وتذكر القسط السلطات السعودية أنه يجب عليها احترام حقوق الإنسان وايقاف هذه الحملات الممنهجة داخليًا وخارجيًا التي تعد حربًا على حرية التعبير.

 

 





  1. https://wikileaks.org/saudi-cables/
  2. https://wikileaks.org/saudi-cables/buying-silence
  3. https://rsf.org/en/news/how-saudi-arabia-manipulates-foreign-media-outlets
  4. http://uk.businessinsider.com/wikileaks-saudi-arabia-has-bailed-out-failing-middle-east-media-organizations-in-exchange-for-pro-saudi-coverage-2015-6?r=US&IR=T
  5. http://uk.businessinsider.com/wikileaks-saudi-arabia-has-bailed-out-failing-middle-east-media-organizations-in-exchange-for-pro-saudi-coverage-2015-6
  6. https://www.abq-journal.com/page/849?s=The+Associated+Press
  7. https://www.economist.com/news/middle-east-and-africa/21724366-arab-worlds-leading-news-channel-independent-voice-or-propaganda

 

 

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email