سلطات قطر تعتقل الناشط البارز محمد العتيبي وتسلمه للسعودية بعد حصوله على لجوء في النرويج

سلطات قطر تعتقل الناشط البارز محمد العتيبي وتسلمه للسعودية بعد حصوله على لجوء في النرويج

English

IMG_1127

سلطات قطر تعتقل الناشط البارز محمد العتيبي وتسلمه للسعودية بعد حصوله على لجوء في النرويج

 

في الرابع والعشرون من مايو 2017 قامت السلطات القطرية باعتقال الناشط السعودي محمد بن عبدالله العتيبي من مطار الدوحة أثناء توجهه برفقة زوجته للسفر إلى النرويج التي حصل على أوراق سفر ولجوء لديها. وفي الثامن والعشرون من مايو وعند الساعة الثالثة فجرًا تم ترحيل العتيبي عبر منفذ سلوى الحدودي وتسليمه للسلطات السعودية التي أرسلته مع سيارات أمنية سعودية إلى سجون الدمام.

 

محمد بن عبدالله العتيبي مدافع سعودي بارز عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، وقد تعرض للاعتقال في السعودية جراء أعمال مدنية مشروعة قام بها دون ارتكاب عمل مُجرم، ففي الأول من يناير لعام 2009 تم اعتقاله مع نشطاء آخرين بتهمة الشروع في تظاهر سلمي، و بقي حينها في السجن لقرابة الأربعة أعوام، منها شهرين في حبس انفرادي بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي، وكون العمل الذي قام به العتيبي والذي عوقب من أجله هو عمل مدني مشروع، فإن الفريق الأممي العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في دورته الحادية والستين المعقودة في الفترة 29 أغسطس حتى 2 سبتمبر من العام 2011 قد رأى أن اعتقال العتيبي انتهاك للمادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأنه لا يعتمد على أساس قانوني يسوغ حرمان العتيبي من حريته، وأن احتجاز العتيبي من الأساس ووفق رأي الفريق الأممي هو إجراء تعسفي لا يستند على أساس قانوني ويخالف وينتهك عدد من حقوقه المشروعة.

 

وفي ديسمبر من العام المنصرم 2016، تمت إحالة العتيبي مع الناشط الآخر عبدالله العطاوي مجددًا للمحكمة الجزائية المتخصصة والمختصة في شؤون الإرهاب، وذلك وفق تهم كلها تمس حقوق العتيبي المشروعة، أبرزها مساهمته في تأسيس جمعية تعنى بحقوق الإنسان (جمعية الاتحاد)، وفي 29 محرم 1438 الموافق 30 أكتوبر 2016 عقدت الجلسة الأولى من المحاكمة في المحكمة الجزائية المتخصصة، ووجهت للناشطين تهمًا تتعلق بنشاطهما السلمي وبحرية التعبير عن الرأي، وكانت أهم التهم تأسيس جمعية حقوقية (جمعية الاتحاد لحقوق الإنسان)، ووجهت لهما تهم بنشر بيانات حول حقوق الإنسان وهذا ما اعتبره المدعي العام تعدي على اختصاص مؤسسات حكومية وأهلية (هيئة حقوق الإنسان، والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان)، واعتبر المدعي العام نشر التقارير الحقوقية والتواصل مع الإعلام والمنظمات، والحضور إلى استراحة الناشط المعتقل الدكتور عبدالله الحامد، و إعادة تغريد بعض التغريدات على تويتر، جرائم تستحق العقوبة.

 

علمًا بأن العتيبي والعطاوي ورفاقهما قد قاموا بإغلاق الجمعية وإيقاف نشاطها مقابل تعهدات تمنعهم من المحاكمة، وفي رجب من العام 1434، مايو 2013 تلقى المؤسسون لجمعية الاتحاد خطابًا من وزارة الشؤون الاجتماعية ردًا على طلب تأسيس الجمعية، وقد رفضت الوزارة التصريح للجمعية الحقوقية، ثم أخذ على المؤسسين التعهدات بحل الجمعية وعدم ممارسة نشاطها، وبهذا أغلقت قضية تأسيس الجمعية الاتحاد لحقوق الإنسان في حينه، إلا أن السلطات السعودية أعادت فتح القضية في عمل منظم لإعادة كل النشطاء للمحاكمات وللسجون، ولا تزال جلسات المحاكمة مستمرة, وقد حدد 12 يوليو القادم موعدًا للجلسة القادمة والتي قد تكون جلسة النطق بالحكم.

 

وفي بداية مارس 2017 توجه العتيبي إلى قطر، ثم تقدم بطلب لجوء في قطر مستندًا على الدستور القطري في مادته الثامنة والخمسين الذي يحظر تسليم اللاجئين السياسيين، وينص على حماية اللاجئين، واستند كذلك على الميثاق العربي لحقوق الإنسان وبما جاء في مادته الثامنة والعشرون والتي تنص على أن:

“لكل شخص الحق في طلب اللجوء السياسي إلى بلد آخر هربا من الاضطهاد ولا ينتفع بهذا الحق من يجري تتبعه من أجل جريمة تهم الحق العام ولا يجوز تسليم اللاجئين السياسيين”. كما تقدم بطلب لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلا أن السلطات القطرية لم تمنح العتيبي اللجوء، وكذلك فإن المفوضية السامية تقاعست عن القيام بمهامها، وقد تواصلت القسط بالسلطات القطرية وباللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر وكذلك بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين لحثهم على تحمل مسؤولياتهم وحماية محمد العتيبي من العودة للسعودية التي قد تعرضه للسجن والتعذيب.

 

السلطات القطرية وعبر تصريحات منسوبة لمصدر مسؤول في وزارة الخارجية القطرية بثتها الجزيرة، قالت أن دولة قطر سلمت العتيبي للسعودية استنادًا إلى التعاون القضائي بين البلدين، وأن التسليم استند إلى إلى الإجراءات القانونية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بتسليم المتهمين والمجرمين.

 

القسط تؤكد أن ماقالته السلطات القطرية لا يوجد له أي مستند قانوني، وأن ما تعذرت به من إجراءات قانونية واتفاقات دولية لتسليم المتهمين والمجرمين ليس إلا تهاون بالقوانين الدولية، وتعريض لحياة النشطاء للخطر، وتجاوز للدستور القطري، وخلط متعمد للنشاط الحقوقي والجرائم الجنائية، والقسط إذ توضح هذا لتدين وتستنكر وبشدة التصرف القطري وتدعوا المجتمع الدولي إلى تحميل السلطات القطرية والسعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة العتيبي.

كما تدين القسط تقاعس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وخاصة مكتبيها في أبوظبي والرياض، وتدعو القسط المؤسسات الأممية إلى عدم تقديم المصالح السياسية علي الأعمال المناطة بها والحقوق الواجب عليهم حمايتها.

وتؤكد القسط أن النشاط الذي قام به العتيبي هو نشاط مدني مشروع يصب في دعم حقوق الإنسان، وأن الواجب على السلطات السعودية الإفراج الفوري عنه، وإسقاط المحاكمة السياسية التي يتعرض لها ورفيقه عبدالله العطاوي ونشطاء آخرون، وتدعوا القسط إلى الضغط على السلطات السعودية للتوقف عن مطاردة النشطاء، وقمع الحريات، وتوظيف القضاء لصالح السلطات، وتدعوا لحل المحكمة الجزائية المتخصصة وذلك كونها محكمة غير قانونية.

 

 

 

Print Friendly