Publication date: 25/09/2025

يُحاكَم مواطن فرنسي محتجز في السعوديّة منذ أكثر من عام، من دون تمثيل قانوني أو تمكينه من التواصل مع القنصليّة، على خلفيّة مخالفات متعلقة بالتأشيرة ناتجة عن عمليّة احتيال شائعة، إضافةً إلى اتهامات مرتبطة بممارسة حريّة التعبير السلمي. فقد تعرض للتعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازه، وحُرم مرارًا من زيارة أسرته، ولم يتواصل مع عائلته مطلقًا منذ 5 أغسطس. لذلك، تدعو منظمة القسط السلطات السعوديّة إلى تمكينه فورًا من التواصل مع أسرته وممثليه القنصليّين، وضمان أن تتوافق محاكمته مع المعايير الدوليّة للعدالة.

عبد الفتاح، وهو أب لثلاثة أطفال (نمتنع عن ذكر اسمه الكامل لأسباب تتعلّق بالخصوصيّة)، أوقفه عناصر أمن في 16 يونيو 2024 أثناء مشاركته في أداء مناسك الحج في مكة المكرمة، وطُلب منه إبراز تصريح الحج الخاص به. وقد تبيّن أن تصريحه غير صالح وأنه وقع ضحيّة عمليّة احتيال بالتأشيرات من دون علمه، وهي ممارسة شائعة تعمل السلطات على مكافحتها. احتُجز عبد الفتاح بدايةً في مركز شرطة الحرم، ثم نُقل في اليوم التالي إلى سجن ذهبان قرب جدة.

ومنذ ذلك الحين، ظلّ رهن الاحتجاز لأكثر من عام، تعرّض خلاله لسوء المعاملة وللتعذيب عدّة مرات. ففي 23 أغسطس 2024، دُفع بقوة إلى الحائط أثناء استجوابه وتعرّض للتهديد بالقتل. وفي 23 ديسمبر 2024، أُصيب بجروح في وجهه ويديه وقدميه وفقد وعيه بعد أن اعتدى عليه ستة حراس ملثمين بالضرب، ثم قيدوه بالأصفاد ووضعوه في الحبس الانفرادي لمدّة أسبوع. وفي 11 مارس 2025، أُجبر على الركض وأقدامه مقيدة بالسلاسل، ثم وُضع في العزل من دون طعام لمدّة 24 ساعة بتهمة إهانة أحد الحراس، وهو ما ينفيه بشدة. وفي 11 يوليو، وأثناء حديثه عبر الهاتف مع زوجته، تعرّض للضرب على أيدي الحراس حتى فقد وعيه.

إضافةً إلى ذلك، وخلال فترة احتجازه، حُرم عبد الفتاح مرارًا من الوصول إلى التمثيل القانوني ومن زيارات عائلته. ومن سبتمبر 2024 وحتى 5 أغسطس 2025، سُمح له بإجراء مكالمات هاتفيّة أسبوعيّة مدتها 15 دقيقة مع زوجته، لكن هذه المكالمات كانت تُقطع كلما حاول التحدّث عن ظروف احتجازه أو تقديم تحديثات حول محاكمته. ومنذ ذلك الحين مُنع من أي تواصل مع أسرته. وتؤكد سلطات السجن فقط أنه لا يزال قيد الاحتجاز، من دون تقديم أي معلومات إضافيّة عن وضعه.

وفي مرحلة ما، أُبلغ عبد الفتاح بأنه يمكن أن يتوقّع الإفراج عنه قبل عيد الأضحى في نهاية مايو 2025، إلا أنه أُحيل بدلًا من ذلك إلى المحاكمة على خلفيّة اتهامات تتعلق بمسألة التأشيرة، "الدخول غير القانوني إلى مكة"، وكذلك اتهامات مرتبطة بحريّة التعبير السلمي، "إهانة الحكومة" و"تمجيد أفراد مُلاحقين قضائيًا"، وهي اتهامات ينفيها. وغالبًا ما تُستخدم مثل هذه التهم التي تُجرّم حريّة التعبير في ظل القوانين القمعيّة السعوديّة، مثل قانون مكافحة الجرائم المعلوماتيّة، لخنق النقد المشروع والمعارضة السلميّة، في انتهاك للمعايير الدوليّة.

كما وفي الجلسة الأولى لقضيته أمام المحكمة الجزائيّة المتخصّصة بتاريخ 26 مايو 2025، مثُل عبد الفتاح من دون أي تمثيل قانوني، وفي الجلسات اللاحقة أشارت المحكمة إلى أنه إذا رفض الدفاع عن نفسه (بعدما حُرم من محامٍ) فسيُعتبر ذلك إقرارًا بالذنب. ولم يُسمح لعائلته بحضور الجلسات، كما لم يحضر أي دبلوماسي فرنسي أيًا منها، بما في ذلك الجلسة الأخيرة في 7 سبتمبر.

بناءً على ما تقدّم، تدعو القسط السلطات السعوديّة إلى إسقاط جميع التُهم الموجهة لعبد الفتاح والمتعلّقة بممارسته السلميّة لحقوقه الأساسيّة، وضمان حقه في محاكمة عادلة بما يتوافق مع المعايير الدوليّة، بما في ذلك كفالة حقه في التمثيل القانوني وحضور جلسات علنيّة. كما نطالب السلطات السعوديّة بمنحه فورًا حق الوصول إلى أسرته وممثليه القنصليّين، وبتكليف جهة مستقلّة للتحقيق في ادعاءاته بشأن التعذيب وسوء المعاملة.

Share Article
Still Not Free: ALQST’s 2025 report exposes the persistence of human rights abuses in Saudi Arabia
ALQST’s Annual Report for 2025, published today, confirms that behind the glittering façade of today’s Saudi Arabia major human rights concerns persist.
Analysis: Understanding the recent wave of prisoner releases in Saudi Arabia
After years of resisting widespread calls to release prisoners of conscience in Saudi Arabia, the authorities began, in late 2024, to release dozens of such individuals from prison.
Highest execution toll ever recorded in Saudi Arabia: at least 356 individuals executed in 2025
Saudi Arabia’s escalating use of the death penalty reached horrifying new levels in 2025. According to data from the official Saudi Press Agency, the authorities executed at least 356 people in 2025.