وخلال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان (23 فبراير– 31 مارس 2026)، قدّمت المنظمتان بيانين شفويّين مشتركين أبرزَا فيهما شواغل عاجلة تتعلق بحقوق الإنسان في السعودية والمنطقة الأوسع.
وقد تناول البيان الأول اتجاهات تراجعيّة مقلقة تتعلق بعقوبة الإعدام في البلاد، مسلطًا الضوء على الارتفاع القياسي في عدد الإعدامات، ولا سيما في القضايا المتعلقة بالمخدرات غير العنيفة، واستخدام عقوبة الإعدام كأداة لقمع حرية التعبير، إضافةً إلى استئناف تنفيذ أحكام الإعدام بحق متهمين كانوا أطفالًا وقت ارتكاب الجرائم.
أما البيان الثاني، فقد وُجّه إلى المقررة الخاصة المعنيّة بالمدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، وذلك بمناسبة تقديمها تقريرها النهائي إلى مجلس حقوق الإنسان في ختام ولايتها. وسلّط البيان الضوء على استمرار القمع والقيود المفروضة على المدافعين عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك بين أولئك المقيمين في المهجر ، كما أثار مخاوف بشأن تأثير تخفيضات التمويل الحكومي.
ويمكن الاطلاع على البيانين كاملين أدناه.
بيان شفهي بشأن أزمة تنفيذ أحكام الإعدام في السعودية (البند 4)
السيد الرئيس،
يودّ كلٌّ من مركز الخليج لحقوق الإنسان ومنظمة القسط لحقوق الإنسان لفت الانتباه إلى أزمة الإعدامات في السعودية.
فقد ظلّت السعودية لسنوات من بين الدول التي تنفذ أعلى أعداد من أحكام الإعدام في العالم. ومع ذلك، وعلى الرغم من التعهّدات التي أطلقها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالحد من استخدام عقوبة الإعدام، فقد استمرّ معدل الإعدامات في الارتفاع ليبلغ مستويات قياسية.
وشهد عام 2025 أعلى حصيلة إعدامات تم تسجيلها على الإطلاق في البلاد، حيث تم تنفيذ حكم الإعدام بحق ما لا يقل عن 356 شخصًا، متجاوزًا الرقم القياسي المسجّل في العام السابق والبالغ 345 حالة. ويستمر هذا الاتجاه في عام 2026، حيث تم بالفعل إعدام 39 شخصًا.
ومن بين الذين أُعدموا في العام الماضي، كان أكثر من نصفهم قد أُدينوا بجرائم غير عنيفة متعلقة بالمخدرات، فيما شكّل الأجانب الغالبية العظمى منهم. وقد جاءت هذه الإعدامات في سياق نمط من الانتهاكات، شمل عدم إتاحة الوصول إلى وثائق المحاكم وغياب التمثيل القانوني.
وشملت الاتجاهات التراجعيّة الأخرى في عام 2025 استخدام عقوبة الإعدام لقمع حرية التعبير، حيث أُعدم الصحفي السعودي تركي الجاسر في شهر يونيو، في دلالة على فشل المجتمع الدولي في تحقيق العدالة في قضيّة جمال خاشقجي.
كما شهد عام 2025 أيضًا استئناف تنفيذ أحكام الإعدام بحق متهمين كانوا أطفالًا، إذ أُعدم الشابان السعوديان جلال لباد وعبدالله الدرازي في شهري أغسطس وأكتوبر على التوالي، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم مرتبطة بحضور مزعوم لاحتجاجات عندما كانوا قاصرين. ويُبطل ذلك ادعاء السلطات بإنهاء هذه الممارسة، في حين لا يزال متهمون آخرون كانوا أطفالًا يواجهون خطرًا وشيكًا بالإعدام.
ويتعين على الحكومات أن تضغط فورًا على السلطات السعودية لوضع حدّ لهذه الممارسات المشينة، التي تشكّل انتهاكًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
بيان شفهي بشأن الحوار التفاعلي مع المقرّرة الخاصّة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان
السيد/السيدة (نائب) الرئيس المحترم،
نودُ أن نتوجّه بالشكر إلى المقرّرة الخاصّة على التقرير الختامي لولايتها، ونغتنم هذه الفرصة لنعرب عن تقديرنا لجهودها الدؤوبة خلال السنوات الست الماضية. عزيزتنا ماري، لقد حظيت جهودك بتقدير كبير من قبل العديد من العاملين في مجتمع حقوق الإنسان.
وعلى الرغم من القيود الشديدة المفروضة على المدافعين عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وما يتعرضون له من قمع، يسلّط تقريرك الضوء على الدوافع القويّة والروح النضالية التي تدفع المدافعين عن حقوق الإنسان إلى الاستمرار في عملهم. وعلى مستوى العالم، يشير التقرير إلى أن المدافعين عن حقوق الإنسان غالبًا ما يبدأون نشاطهم استنادًا إلى تجارب شخصيّة مع الظلم أو نتيجة لما شهدوه من انتهاكات. ويُظهر ذلك الطابع العالمي لرد الفعل الإنساني إزاء الظلم وانتهاكات حقوق الإنسان.
في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا سيما في دول الخليج والدول المجاورة، يجري إسكات أي انتقاد للسلطات فورًا عبر التهديد والملاحقة القضائيّة. وحتى في حال الإفراج عن المنتقدين، فإنهم قد يواجهون حظر سفر أو يُجبرون على الصمت.
لذلك، فإن معظم الأصوات الحرة تنتمي إلى أفراد من الجاليات في الخارج، في بلدان يكون فيها التعبير عن الرأي أكثر أمانًا. وفي كثير من الحالات، يعمل هؤلاء بميزانيات محدودة للغاية، حيثُ لا يبقي نشاطهم مستمرًا سوى التزامهم العميق بالقضية. ومع ذلك، فإنهم حتى في الخارج يتعرضون لأشكال متعددة من القمع العابر للحدود، بما في ذلك إصدار مذكرات توقيف عبر الإنتربول، ومحاولات تسليمهم عند السفر، والمراقبة الرقمية، وحملات التشهير عبر الإنترنت، إضافةً إلى الضغوط المفروضة على أفراد عائلاتهم وفرض حظر سفر عليهم.
كما يبيّن هذا التقرير تأثير خفض التمويل من قبل الدول الداعمة لحقوق الإنسان والتي وفّرت جانبًا كبيرًا من التمويل سابقًا. إن العواقب المبيّنة في التقرير ليست سوى البداية، ومع التخفيضات التي تطال منظومة الأمم المتحدة نفسها، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تراجع القدرة العالمية على حماية حقوق الإنسان.
السيدة المقرّرة الخاصّة، من بين توصياتك الشاملة الموجّهة إلى الدول، ما هي التوصية التي ترين أنها الأهم لتعزيز حماية المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان؟