في الثلثاء من 18 يوليو، عقدت جلسة نقاش برلمانية في قاعة وستمنستر حول موضوع “حقوق الإنسان في السعودية واحتجاز معارضي النظام”. كان هنالك توافقٌ عام في النقاش حول استياء حالة حقوق الإنسان في السعودية منذ تولي الملك سلمان الحكم وتزايد نفوذ ابنه ولي العهد محمد بن سلمان. تحدث أعضاء البرلمان عن حملات الاعتقال التعسفية، وتعذيب المعتقلين، والمحاكمات غير العادلة، والقتل الوحشي للصحفي جمال خاشقجي، والإعدامات الجماعية، وتحدثوا أيضًا عن المعتقلين تعسفيًا أو بتهمٍ فضفاضة وما يزالون يواجهون عقوبة الإعدام. في ضوء هذا كله، كانت هنالك مطالبات بأن تتخذ الحكومة البريطانية دورًا فاعلًا تجاه هذه القضايا، بما يتضمن إعلان الخطوات التالية لضمان محاسبة المسؤولين عن قتل جمال خاشقجي، وإنهاء بيع الأسلحة إلى السعودية، والإسراع بالقيام بمحادثات مع السعودية حول مواضيع حقوق الإنسان، بما في ذلك مطالبتها بإسقاط عقوبة الإعدام عن هؤلاء المعتقلين.

يمكن قراءة النقاش بالكامل (إنجليزي) هنا، أو مشاهدته هنا (إنجليزي)، أو قراءة ملخص (إنجليزي) أعدته القسط عن الجلسة. قبل النقاش، ألقت القسط كلمة قصيرة تلخص أهم مطالبنا وتوفر معلومات المرجعية حول الوضع الحالي.

بدأ النقاش بكلمة من النائب أليستير كارمايكل من الحزب الديموقراطي الليبرالي، وقد أدار النقاش، وتضمن ما قاله: “حين أنظر للسعودية اليوم أرى وضعًا سيئًا لحقوق الإنسان، وأشعر بالأسى حين أقول إنه يستمر في الاستياء”. ركز النائب كارمايكل على ثلاث مسائل تحديدًا: أولًا، المحتجزين تعسفيًا أثناء حملة الاعتقال الجماعية في 4 نوفمبر 2017. ثانيًا، المعتقلين الذين يواجهون عقوبة الإعدام، من ضمنهم ثلاثة كان عمرهم أقل من 18 وقت وقوع الجرائم المتهمين بارتكابها، وهم علي النمر وعبد الله الزاهر وداوود المرهون، مناشدًا الحكومة البريطانية بالإسراع بمخاطبة السلطات السعودية لضمان تخفيف أحكامهم أو منحهم عفوًا شاملًا. ثالثًا، تحدث النائب عن التمويل البريطاني في السعودية، مناشدًا الحكومة البريطانية بالالتزام بنشر كافة المعلومات حول البرامج الناشطة حاليًا مع السعودية.

ركز النائب جون هويل، من حزب المحافظين،على قضية العمال الأجانب في السعودية، النساء منهم تحديدًا، حيث وصف حالتهن بأنها تشكل “عبودية حديثة”. ذكر النائب هويل “نظام الكفالة” الذي “لا يوفر أي حماية تذكر للنساء هناك”، وأضاف أن “المُلّاك يظلون مسؤولين عن تأشيرة وإقامة النساء طوال فترة إقامتهن”، وبالتالي “العديد من العمال الأجانب يرفعون بلاغاتٍ بالمعاملة التعسفية، لكنهم لا يسمح لهم بتغيير أرباب العمل، بل أسوء من ذلك، لا يسمح لهم مغادرة البلاد دون موافقة نصية من رب العمل”.

قال النائب آندي سلوتر، من حزب العمال، وهو نائب رئيس “الفريق البرلماني المعني بالديموقراطية وحقوق الإنسان في الخليج”: “حقًا وبلا شك أن الوضع استاء، منذ تولي منذ تولي الملك سلمان العرش وازدياد قوة ولي العهد محمد بن سلمان”. ذكر النائب سلوتر اعتقال المدافعات عن حقوق الإنسان وما تعرضن له من احتجازٍ وتعذيب، والقتل الوحشي للصحفي جمال خاشقجي، والمعاملة التي يتلقاها الشيعة كأمثلة على استياء وضع حقوق الإنسان في السعودية، وذكر ما يجري من المحاكمات بتهمٍ “مبالغة ومبهمة” تؤدي إلى الإعدام. وناقش أيضًا تدريب بريطانيا للجيش والشرطة السعودية: “لا يوجد أي دليل على أن انخراطنا هنا يخفف أو يتصدى بأي شكل من الأشكال لطريقة عمل السلطات السعودية، وبالتالي نحن نتواطأ في ذلك”.

ذكر النائب كريسبين بلنت، من الحزب المحافظ، دوره كعضو في فريق مراجعة الاحتجاز، ومهمته مراجعة ظروف احتجاز ناشطات حقوق الإنسان السعوديات، وقال إن “رفضَ الحكومة السعودية الترحيب برقابة مستقلة على ظروف احتجاز المعتقالات كان أمرًا مخيبًا”، بينما دافع عن انخراط بريطانيا الحالي مع السعودية، مقرًا بأن التطورات التي حصلت خلال السنتين الماضيتين في البلاد، من ضمنها إعدام الـ 37 واحتجاز الناشطات، “كانت حقًا مخيبة للآمال”. “هنالك تناقضٌ بائس بين عملية التحرر الاجتماعي في السعودية واحتجاز الناس التي كانت تعمل تجاه هذه التغييرات”.

ذكرت النائبة كاثرين ويست، من حزب العمال، تصويت مجلس النواب (بأصوات 238 مع مقابل 190 ضد) لمنع بيع الذخائر دقيقة التوجيه إلى السعودية لاستعمالها في الحرب في اليمن، وقالت: “هنالك دروس يجب أن نتعلمها فيما يتعلق بنظامنا لتجارة الأسلحة”. عبرت النائبة ويست عن قلقها مرةً أخرى حول معاملة صغار السن في السجون، خصوصًا حرمانهم من التمثيل قانوني، واستخدام الاعترافات الزائفة لتبرير الإعدام. وتحدثت عن بقتل جمال خاشقجي، واصفةً ما تعرض له من “تقطيع جسده إلى أجزاء صغيرة وتذويبها بنوع من أنواع الأحماض”، وقالت إن “هذا أسوء حالٍ ممكن” معبرةً عن تعجبها من أن السعودية “رغم ذلك حليفتنا وصديقتنا”. وناشدت الحكومة البريطانية، على ضوء تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة أغنيس كالاماردحول مقتل خاشقجي، بلعب دورٍ فاعل. “هل ستنضم بريطانيا للأمم المتحدة في طرح الأسئلة حول الخطوات التالية؟”

ناقشت النائبة جوانا تشيري،من الحزب الوطني الأسكتلندي، سوء المعاملة الذي يطال النساء تحديدًا. ذكرت نظام ولاية الرجل على المرأة، “الذي ما زال قائمًا رغم وعود الحكومة السعودية بإلغائه”. وتحدثت النائبة تشيري عن حملة الاعتقالات العام الماضي لناشطات حقوق المرأة البارزات، والتعذيب الوحشي الذي تعرضت له عديدٌ منهن، مثل لجين الهذلول التي حملت “ندبات سوداء على فخذيها سببتها صعقاتٌ كهربائية”، وعن الاتهامات الموجهة إليهن اليوم، بالتواصل مع نشطاء أجانب والإعلام الدولي. وأضافت، إن الطريقة التي تعامل فيها السلطات النساء والفتيات تعكس “الطريقة التي تعامل فيها الصحفيين، والحق في حرية الرأي وحرية التعبير، والأقليات الدينية”.

قدم النائب فابيان هاميلتونمن حزب العمال نظرة عامة على حالة حقوق الإنسان، بما في ذلك الإعدام الجماعي لـ 37 الذي جرى في 23 أبريل، وقتل الصحفي جمال خاشقجي، وحقوق المرأة، والقوانين القمعية والمحكمة الجزائية المختصة المتشددة التي “استخدمت لاعتقال ومحاكمة العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان”. انتقد هاميلتونالحكومة البريطانية “للاستمرار في مساعدة السعودية رغم القمع المتزايد على المعارضين”.

أخيرًا، قام وزير الدولة في وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث ووزارة التنمية الدولية أندرو موريسون بالرد بالنيابة عن الحكومة البريطانية، حيث قال: “علاقاتنا القوية مع السعودية أعطتنا منصة فعالة للتعبير عما يقلقنا وللتشجيع على الرقي بحقوق الإنسان” وأن انخراط بريطانيا مع السعودية “إيجابي، عمومًا”.

فيما يتعلق مسائل حقوق الإنسان، قال عن جمال خاشقجي: “كان قتله الوحشي وتقطيعه أمرًا فظيعًا للعالم كله” وأضاف أنه يأمل بأن “يعلن عن تفاصيل ما جرى بصراحة وبسرعة”. وصف موريسون انعدام الشفافية في حملة مكافحة الفساد بأنه “باعث بالقلق” واستخدام المحكمة الجزائية المختصة بأنه “مصدر للإحباط”.

فيما يتعلق بما يمكن للحكومة البريطانية القيام به حيال ذلك، قال إن “رئيس الوزراء ووزير الخارجية تحدثا مع الحكومة السعودية حول عددٍ من القضايا المذكورة اليوم”، وَذَكر دور بريطانيا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بما في ذلك حديثها عن هذه المواضيع المقلقة أثناء المراجعة الدورية العامة للأمم المتحدة لسجل السعودية في حقوق الإنسان في نوفمبر 2018 ومارس 2019، وفي جلسة مجلس حقوق الإنسان الأخيرة في يونيو، التي ركزت على جمال خاشقجي، إذ عبرنا “عن أملنا في عملية قضائية شفافة وحثينا السعودية على اتخاذ خطوات لضمان أن مثل هذه الجرائم لن تتكرر”.

ختم موريسونقائلًا: “سنستمر بالعمل مع الحكومات والمنظمات ذات الميول المشتركة، ومع المدافعين عن حقوق الإنسان، للانخراط مع الحكومة السعودية للحث على التغييرات الإيجابية والتنمية والدفاع عن الحريات العامة”.

تود القسط أن تشكر كل النواب الذين حضروا وتحدثوا في النقاش، وبالخصوص النائب أليستير كارمايكلالذي أداره. كان هنالك توافقٌ عام، حتى عند المسؤولين الحكوميين، حول تدهور حالة حقوق الإنسان في السعودية في السنوات الأخيرة، منذ تولي الملك سلمان إلى الحكم في 2015 وزيادة قوة ابنه محمد بن سلمان منذ 2017. كانت القسط وما تزال تنشر التقارير والأخبار حول هذا الوضع، وفي تقريرنا السنوي الأخير، وصفنا حالة حقوق الإنسان بأنها في “أسوء مراحلها”.

كان هنالك اختلافٌ كبير فيما يتعلق بدور بريطانيا، وما يجب على الحكومة فعله. تشدد القسط على ما قاله بعض النواب حول كون أزمة حقوق الإنسان في السعودية يجب أن تحث بريطانيا على الضغط على السلطات السعودية علانية. إن منهج الحكومة البريطانية الحالي المتسم بالصمت والحديث ما وراء الأبواب المغلقة، مع استمرار الدعم الأمني والعسكري، يعمل كضوءٍ أخضر للسلطات السعودية للاستمرار في انتهاك حقوق الإنسان.

كما لوحِظ في النقاش، تنتبه السلطات السعودية وتستجيب للضغط والنقد الدولي، مما يعني أن الضغط الدولي يمكن أن يساعد في تحسين حالة حقوق الإنسان في البلاد. بالتالي، يمكن للحكومة البريطانية أن تلعب دورًا رياديًا، وتساعد في ضمان تحقيق العدالة في قضية جمال خاشقجي، وتأسيس آليات رقابية تابعة للأمم المتحدة على الوضع في السعودية، والضغط على السلطات السعودية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، بما يشمل الإفراج عن كل معتقلي الرأي، بما يشمل المدافعات عن حقوق الإنسان، وتعليق استخدام عقوبة الإعدام.

Categories: أخبار