الاختفاء القسري: خمس ضحايا يجب على السلطات السعودية الكشف عن مصيرهم تحديث ..

Published by القسط on

تحديث

تحديث

معرفة حالة أحد المختفين قسريًا، واستمرار البحث عن اربعة آخرين

English


وثّقَت القسط خمس حالات من الاختفاء القسري في السعودية، تشمل الضحايا: حاج سوري، وداعية، وكاتبيْن صحفيين وناشط في المجال الإنساني. القسط تدعو السلطات السعودية للكشف عن مصير هؤلاء وغيرهم ممن تعرضوا للإخفاء القسري.

يعرّف الاختفاء القسري وفق ما جاء في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري 1992 بأنه:

الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون.

دائمًا ما يتعرض المعتقلين في السعودية للاختفاء القسري أولى أيام اعتقالهم، وقد تتفاوت مدة الاختفاء القسري بناء على مطالبات الأسر والأهالي وسؤالهم عن الضحية أو عدمها، وبناء أيضًا على تردد اسم الضحية إعلاميا أو عبر المنظمات وهيئات الأمم المتحدة، وغالبا ما يكون الاختفاء أطول إذا لم يتم السؤال عن الضحية.

إلا أن بعض الحالات امتدت لمدد طويلة جدًا، مما يثير الشكوك حول سلامة ومصير الضحايا، ولعل من بين تلك الأسماء حاج سوري يدعى خالد محمد عبد العزيز، والداعية سليمان الدويش، والكاتبين الصحفيين مروان المريسي وتركي الجاسر، والناشط في المجال الإنساني عبد الرحمن السدحان.

سليمان الدويش

اعتقل سلمان الدويش في 22 أبريل 2016، بعد تغريدات له ألمح فيها إلى انتقاد للملك سلمان بسبب تمكينه لابنه محمد بن سلمان وتوليته ولاية العهد ووزارة الدفاع، وقال الدويش في تغريداته:

لا تفرط في منح ابنك المراهق المدلل مزيدًا من الثقة والصلاحيات دون مراقبة ومحاسبة وإلا فانتظر كل يومٍ فاجعة تأتيك منه حتى تهدم بيتك. محبّتك لابنك وترك محاسبته تنمّي عنده شعورًا يوصله غالبًا إلى الاستخفاف بك والاعتداد بنفسه بحيث لا يبالي بخسارتك لمنجزاتك التي كنت تفخر بها. لن تلام على محبتك الطبيعية لابنك لكنك ستلام إذا استثمرها لممارسة مراهقته وعبثه ولن تصنّف إلا على أنك موافق له أو أنه لا يأبه بك ولا يراك شيئًا. إياك أن يدفعك حبّك لبعض ولدك لاسيما إن كان طائشًا أن تفضّله على بقية إخوته فإنه يدفعهم للانتقام منه كما ويدفعه للغرور وعدم احترام مّن يكبُره.

أراد بعدها محمد بن سلمان اعتقال سليمان الدويش فلم يستطع بسبب رفض وزير الداخلية وولي العهد يومها، المُقال حاليًا محمد بن نايف، حينها قام محمد بن سلمان باعتقال الدويش عبر قوات تابعة لوزارة الدفاع والطيران والتي كان وزيرًا لها، ثم قام لاحقا بنقل الدويش لسجون المباحث بعد أن أسقط ابن عمه بن نايف وأصبح قادرًا على التحكم في الداخلية ومنشآتها، ولم يطل الأمر طويلًا حتى اختفى الدويش ولم ترد أي معلومات عنه، أو عن صحته أو مكان تواجده ليدخل بذلك اختفاء قسري امتد حتى وقت كتابة هذا التقرير.

اختفى خالد محمد عبد العزيز أثناء زيارته السعودية بقصد الحج.

خالد محمد عبد العزيز

في 26 أغسطس 2017 سافر خالد محمد عبد العزيز، ذو 41 عام، إلى مكة المكرمة قادمًا من تركيا برفقة والدته خديجة بقصد الحج، وبعد انتهاء مراسم الحج سافر خالد ووالدته مع الحملة إلى زيارة المدينة المنورة، وفي يوم 11 سبتمبر 2017 أخبر خالد والدته برغبته العودة إلى مكة لزيارة الحرم المكي مرة أخرى، وفي اليوم التالي 12 فقدت خديجة الاتصال بابنها وقامت بإبلاغ مشرف الحملة ليؤكد لها بأن خالد بخير وأن عليها ألا تقلق، ولم يستجب لبلاغاتها حتى حان موعد مغادرة السعودية في 15 سبتمبر 2017، وفي مطار المدينة المنورة قامت الجهات السعودية المسؤولة بتأخير الحملة بسبب تغيب خالد، حينها حاول المشرف إقناع الجهات المسؤولة في المطار بأن خالد مريض ثم قام بتسليمه للجهات المسؤولة في المطار لتغادر الحملة من المدينة المنورة إلى تركيا بما فيها السيدة خديجة والدة خالد، وقد تواصلت أسرة خالد مع السلطات السعودية عدة مرات عبر سفارة السعودية في تركيا، وفي لندن، وبالاتصال بوزارة الحج ووزارة الداخلية، وعبر شؤون الحجاج التابعة للائتلاف الوطني لقوى الثورة الذين راسلوا بدورهم وزارة الحج السعودية، ولم يسمعوا أي شيء عن خالد، باستثناء زيارة منزلية لأسرته في اسطنبول من قبل أحد موظفي القنصلية السعودية في اسطنبول والذي قال للعائلة “خالد حي يرزق، عايش وياكل ويشرب”، دون أن يعطي أي معلومات إضافية، ليكون بهذا يوم 12 سبتمبر 2017 هو آخر يوم يعلم فيه عن خالد.

اعتقلت السلطات مروان المريسي من منزله ونقلته إلى مكان مجهول وظل بمعزل عن العالم الخارجي.

مروان المريسي

بتاريخ 1 يونيو 2018 اعتقلت قوات الأمن مروان المريسي من منزله ونقلته إلى مكان ٍمجهول وبمعزل عن العالم الخارجي. وحتى الآن، حُرمت عائلة مروان المريسي عن معرفة أي معلومات متعلقة بمروان، ولم يتمكنوا من رؤيته أو زيارته أو الاتصال به أو معرفة أي شيء عن مصيره. انتقل مروان المريسي، المولود عام 1982 من اليمن إلى المملكة العربية السعودية في عام 2003 وبدأ مسيرته المهنية في الصحافة خلال السنة التالية. وعمل في العديد من وسائل الإعلام السعودية، بما في ذلك قناتي المجد والرسالة. ويتابع حسابه على تويتر أكثر من مائة ألف متابع، حيث تركز تغريداته على مجالات تخصصه، بما في ذلك الإعلام الرقمي والتنمية البشرية. وقام المريسي بإعداد أكثر من ٣٠ برنامجا ً تلفزيونيًا، وكان ضيفًا على عددٍ من البرامج التلفزيونية التي تناولت التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي. كتب المريسي كتابًا واحدًا صدر عام 2014 بعنوان “لبن العصفور”. المريسي لا يعرف عنه أي شيء منذ اعتقاله حتى الآن.

اعتقل رسميون يعتقد أنهم من جهاز المباحث السعودي عبد الرحمن السدحان من مقر عمله.

عبد الرحمن السدحان

في 12 مارس 2018، اعتقلَ رسميّون يرتدون ملابس مدنية يعتقَد أنّهم ينتمون لجهاز المباحث السعودي عبد الرحمن السدحان من مكان عمله في مركز هيئة الهلال الأحمر السعودي في الرياض. صادر الرسميّون هاتفه قبل اقتياده بالقوّة وأخذه إلى مكان مجهول. لم يقدم الرسميّون مذكِّرة اعتقال ولم يقدِّموا سببًا لاعتقاله، وفي اليوم التالي للاعتقال اقتحمَت مجموعة رجال ترتدي زي الشرطة مكان سكنه، وأفادت مصادر برؤيتها هؤلاء الرجال يأخذون حاسبه المحمول، هاتفه الجوال، وغيرها من الممتلكات الشخصية أثناء ترددهم مكان السكن كما صادرت المجموعة سيارتَه أيضًا. وبعد اعتقاله، في أبريل لعام 2018، لم تحتوي قاعدة بيانات السجون التابعة لوزارة الداخلية أي دليل على احتجازه.

بالإضافة إلى ذلك، قال مركز البلاغات الأمنية في قسم الأمن التابع لوزارة الداخلية إنه لا توجد لديهم أي معلومات عن مصير السدحان أو مكانه. في النهاية، أكَّد موظف إداري أن اسمه مذكور في سجلّاتهم وأنّه قد اعتُقِل، ولم يوفر الموظف الإداري أي معلومات عن مكان احتجازه، وأكَّد الموظف أن السدحان تحت التحقيق، وأنه لم يسمح لأحد بالتواصل معه أو زيارته، وقال إنّه لن يسمح بزيارة شخصية له، متبعًا بأنّه قد يسمح بها بعد “سنوات، وليس شهور”.

لقد رُفعتْ ثلاث طلبات لزيارة السدحان في أبريل وأغسطس وأكتوبر من عام 2018، وتم رفض كافة الطلبات، إذ قالت السلطات إنها لن تقبل أي طلبات مستقبلية وإنها بدلًا من ذلك ستخطرْ أسرته حال السماح لهم بزيارته. وفي 1 نوفمبر 2018، رفعت شكوى إلى وكالتي حقوق إنسان في السعودية، هيئة حقوق الإنسان، والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وأقر مسؤولٌ من هيئة حقوق الإنسان تلقيهم الشكوى، وفي 25 نوفمبر 2018، قالت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان إن السلطات نقلت السدحان إلى سجن الحائر، وفي 14 نوفمبر 2018.

قدَّمت القسط ومنّا لحقوق الإنسان قضية السدحان إلى الفريق العامل المعني بحالات الإخفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة، وقد شوهد السدحان آخر مرة في 28 أكتوبر 2018 من قِبل أحد المساجين في سجن ذهبان في جدة حيث تعرّضَ السدحان للتعذيب، ولم يعرف مصيره بعدها.

تركي بن عبد العزيز الجاسر

تركي بن عبد العزيز الجاسر صحفي سعودي وسجين سابق، تمت مداهمة منزله في 15 مارس 2017 واعتقل الجاسر وصودرت أجهزته من منزله ليختفي الجاسر بعدها بشكل كامل، الجاسر لم يسمح له بالزيارة ولا بالاتصال ولا تجيب السلطات عن جميع الاستفسارات عن الجاسر.

على السلطات السعودية الكشف فورًا عن حال جميع المختفين قسريًا، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع من تعتقلهم تعسفيًا من أجل آرائهم، وعليها الالتزام بما جاء الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري 1992، والانضمام للاتفاقية حيث أنها لم تنضم لها من قبل.



القسط لحقوق الإنسان

فولهام، لندن

أبلغ عن شكوى

تابع القسط على تويتر: @ALQST_ORG

Print Friendly, PDF & Email