تاريخ النشر: 24/01/2023

في 23 يناير 2023، أيدت محكمة الاستئناف الجزائية المتخصصة في السعودية أحكام الإعدام الصادرة على ثلاثة أفراد من قبيلة الحويطات، وهم شادلي وإبراهيم وعطالله الحويطي، فيما يتعلق برفضهم السلمي لعمليات الإخلاء القسري وتهجير السكان من أجل مشروع مدينة نيوم العملاقة الذي تقوده الدولة. ويمكن الطعن في هذا الحكم أمام المحكمة العليا. وإذا أيدت المحكمة العليا أيضا تلك الأحكام الصادرة بحقهم، سيكون الرجال الثلاثة معرضين لخطر الإعدام الوشيك.

وكانت قد أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية، التي تأسست للبحث في قضايا الإرهاب، أحكاما على شادلي وإبراهيم وعطالله في 2 أكتوبر 2022 بعد تقديمهم للمحاكمة في وقت سابق من العام. وحُوكموا بعدد من التهم الغامضة فيما يتعلق بأعمالهم السلمية، بما فيها النشاط على تويتر، بموجب نظام مكافحة جرائم الإرهاب السعودي لرفضهم بناء مدينة نيوم على أراضٍ  تسكنها عادةً قبيلتهم. 

وشادلي أحمد محمود الحويطي هو أخ عبد الرحيم الحويطي الذي قتلته قوات الأمن السعودية في أبريل 2020 في منزله في "الخريبة"، في منطقة تبوك، الواقع ضمن الأراضي التي خصصتها السلطات لمشروع "نيوم"، وذلك بعد أنْ نشر عبدالرحيم مقاطع فيديو له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أعلن فيه عن رفضه التهجير القسري الذي تمارسه السلطات بحقّ أهالي المنطقة في سبيل تنفيذ المشروع. ومنذ اعتقال شادلي في عام 2020، تعرّض لمختلف أنواع التعذيب وسوء المعاملة في السجن. 

وكان إبراهيم صالح أحمد الحويطي ضمن الوفد الذي التقى باللجنة المعنية بنزع الملكيات الخاصة بمشروع "نيوم"، في عام 2020. كما ظهر عطالله موسى محمد الحويطي في عدد من الفيديوهات، يتحدث فيها عن معاناة عائلته وكافة المهجرين قسريًّا من قرار التهجير. 

يعد نيوم أحد المشاريع الرئيسية في رؤية 2030 التي يقودها ولي العهد محمد بن سلمان في إطار خطة اقتصادية. ونيوم هي مدينة مستقبلية عملاقة يجري بناؤها على ساحل البحر الأحمر في السعودية. واعتُقل العشرات من أبناء قبيلة الحويطات واحتُجزوا وصدرت أحكام ضدهم بالسجن لفترات طويلة بسبب مقاومتهم السلمية للإجلاء من منازلهم. وستنشر القسط في شهر فبراير تحقيقا مفصلا عن تلك الانتهاكات، بناءً على شهادات مباشرة من الضحايا والشهود.

وتكرر القسط دعوتها الشركات المشاركة، أو التي تفكر في المشارَكة، في مشروع نيوم إلى النظر عن كثب في مسؤولياتها المؤسسية وتوظيف ما لديها من نفوذ مع السلطات السعودية لإنهاء تلك التجاوزات. وتتواصل القسط في الوقت الراهن مع العديد من الشركات المنسحبة بالفعل أو التي تعيد النظر بجدية في مشاركتها الحالية أو المستقبلية في المشروع. 

وعلقت رئيسة قسم الرصد والمناصرة لينا الهذلول: "إن أحكام الإعدام تلك جزءٌ من سلسلة من الإجراءات القاسية والانتقامية ضد أبناء قبيلة الحويطات الذين تعرضوا للإخلاء والتهجير والاعتقال ويتعرضون الآن لأقسى عقوبة لمجرد التحدث علانية. لقد حان الوقت الآن، وأكثر من أي وقت مضى، لتتخذ الشركات موقفا، سواء الشركات المشاركة أو التي تفكر في المشاركة." 

وتشكل العقوبة القمعية التي تتعرض لها قبيلة الحويطات جزءًا من التراجع الحاد الذي تشهده حالة حقوق الإنسان في السعودية منذ منتصف عام 2022، مع إصدار المحاكم أحكاما بالسجن تصل إلى 50 عاما على النشطاء لمجرد ممارسة حقهم في حرية التعبير. وفي الوقت نفسه، زادت السلطات استخدامها عقوبة الإعدام على نحو كبير وأعدمت 148 شخصا في عام 2022، أي أكثر من ضعف عدد الأشخاص الذين نُفذ فيهم حكم الإعدام في عام 2021، فضلا عن استئناف عمليات الإعدام في الجرائم غير العنيفة المتعلقة بالمخدرات. 

تؤكد القسط رفضها القاطع لأحكام الإعدام الجائرة التي صدرت ضد شادلي وعطالله وإبراهيم الحويطي، وتدعو على وجه الاستعجال إلى الضغط على السلطات السعودية لإسقاط تلك الأحكام على الفور. 

مشاركة المقال
السلطات السعودية تستأنف تنفيذ عقوبة الإعدام في قضايا المخدرات بعد توقف طويل
استأنفت السلطات السعودية تنفيذ عقوبة الإعدام على خلفية الجنايات المتعلقة بالمخدرات هذا الشهر رغم إعلانها في يناير 2021 عن استثنائها في هذه القضايا غير العنيفة.
مخاوف حول مصير المدافع عن حقوق الإنسان المخفي قسريًّا محمد القحطاني
تزايدت المخاوف حول مصير المدافع عن حقوق الإنسان محمد القحطاني وسلامته، إثر حرمانه من التواصل الأسري منذ 24 أكتوبر، ورفض السلطات السعودية تقديم أي معلومات عنه أو عن مكان احتجازه، ما يضعه في حالة الإخفاء القسري.
القسط تدعو إلى وضع حد لاستهداف الصحفيين وإلى معاقبة المسؤولين
في يوم 2 نوفمبر، بمناسبة اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين.