ENGLISH

  

من الواضح أن المملكة العربية السعودية قد أساءت استخدام استراتيجيات مكافحة الإرهاب لغرض التضييق على المخالفة السياسية، وقمع المعارضة وإسكات دعوات الإصلاح من قبل المنتقدين السلميين، وفقاً للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، المستشار بن إيميرسون. ويقول إمرسون إن أولئك الذين يمارسون وبشكل سلمي حقهم في حرية التعبير في المملكة العربية السعودية

يتعرضون لاضطهاد بشكل منتظم. في تقرير مفصل وحاد قدمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وصدر في 6 يونيو 2018، يقول إمرسون أنه ينبغي على السلطات السعودية أن تعيد النظر بشكل عاجل في تعريف الإرهاب الفضفاض والواسع جداً الوارد في قانون مكافحة الإرهاب في الباد حتى لا يعود بإمكانه ان يستخدم ضد المعارضين السلميين ومنتقدي أعمال الدولة والنظام الحالي والأسرة الملكية. ويقول إن الحكومة السعودية يجب أن تنشئ وبشكل عاجل آلية قانونية مستقلة لمراجعة جميع القضايا التي تنطوي على جرائم يُزعم أنها ارتكبت عن طريق الكام أو الكتابة، وتحديد جميع الأفراد الموجودين حالياً في السجون لممارستهم حقهم في حرية التعبيرأو حرية الفكر أو الضمير أو الدين أو الرأي، أو الحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات. ويضيف أن هذه الآلية يجب أن تكون لديها اصلاحية والمسؤولية لتخفيف عقوباتهم أو العفو عنهم بأثر فوري. يورد تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة أدلّة مفصلة على محاكمات جائرة في المحكمة الجزائية المتخصصة، وهي المحكمة التي تم أنشائها للنظر في قضايا إرهابية، ولكنها تستخدم بشكل متزايد الملحقة النشطاء السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان، وعادة ما يتم ذلك تحت غطاء من السرية. ويشير المقرر الخاص إلى “تقارير موثقة جيداً عن استخدام التعذيب وسوء المعاملة على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ضد الأفراد المتهمين بارتكاب أعمال إرهابية، واستخدام الاعترافات بالإكراه كأدلة وحيدة أو حاسمة في إدانتهم”، وكذلك إلى معلومات عن رفض المحكمة الجزائية المتخصصة إجراء اي تحقيقات في مزاعم التعذيب. ويعرب إمرسون عن قلقه الشديد إزاء عدم مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة في قضايا الإرهاب بوجه عام، ولا سيما في الحالات التي يمكن فيها فرض عقوبة الإعدام، ويلاحظ بفزع أن قانون مكافحة الإرهاب ينص على عقوبة الإعدام بالنسبة لجرائم لا تنطوي على خسائر في الأرواح. ويصف السلطات السعودية بأنها متشبثة بعبادة الإعدام” ، ويصف أساليب إعدامها العلنية بأنها قديمة، وبربرية، وغير إنسانية، وبطريقة “تحط من قدر مواطني المملكة العربية السعودية جميعاً”. شارك المقرر الخاص النتائج الأولية التي توصل إليها مع الحكومة السعودية في 4 مايو 2017 في نهاية مهمة تقصي الحقائق في الباد والتي دامت خمسة أيام، لكن تقريره يبين أن السلطات لم تتجاهل توصياته الرئيسية فحسب، بل في بعض الحالات قامت بالهزء منها. فبعيداً عن تعديل تعريف الإرهاب في قانون مكافحة الإرهاب لعام 2014 بما يتماشى مع المعايير الدولية، قد سمح قانون عام 2017 المعدل والأقسى من السابق بمزيد من القمع على ممارسة الحقوق المدنية والسياسية المحمية دولياً.

وحيث دعا المقرر الخاص الحكومة إلى ضمان حضور المحامين تلقائيا بعد احتجاز المشتبه فيه –(وهذا ضمانة مهمة ضد سوء المعاملة)  لم تتجاهل السلطات هذا الاقتراح فحسب بل فرضت أحكامًا جديدة “في تحدي صارخ له” ، بحيث ان لدى المدعي العام الآن سلطة تقديرية لمنع المحامين من الاتصال بموكليهم في أي وقت أثناء التحقيق.

يقول إمرسون: “بدلاً من الانخراط بشكل ايجابي وبناء في القضايا، لجأت الحكومة إلى نكران شامل، وتطمينات ركيكة واستدعاءات لتفسيرها الخاص للشريعة لتبرير تصرفاتها”.

يشير خبير الأمم المتحدة إلى أن تدابير مكافحة الإرهاب التي تنتهك القواعد الأساسية لحقوق الإنسان أثبتت أنها غير فعالة وحتى مضرة. ويقول: “إذا كان للمملكة العربية السعودية أن تلعب أي دور فعال في مكافحة الإرهاب الدولي ، فإن علىها أن تغير المسار بشكل عاجل”.

تؤيد القسط وبقوة توصية المقرر الخاص بضرورة قيام السلطات السعودية على وجه السرعة باعادة النظر في تعريف الإرهاب الوارد في قانون مكافحة الإرهاب لعام 2017 وجعله يتماشى مع معايير حقوق الإنسان الدولية. يجب على المملكة العربية السعودية الامتناع عن استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب والأمن الوطني لقمع المعارضين السياسيين السلميين ومنتقدي أعمال الدولة والنظام الحالي والأسرة الملكية.

وتدعم القسط توصية المقرر الخاص بضرورة قيام المملكة العربية السعودية على وجه السرعة بإنشاء آلية مستقلة لمراجعة تشريعات الامن القومي ومراعاة الإجراءات القانونية الواجبة لإجراء مراجعة شاملة ومستقلة لجميع القضايا التي تنطوي على جرائم يُزعم أنها ارتكبت عن طريق الكام أو الكتابة. ينبغي أن تسعى الآلية أولاً إلى تحديد هوية جميع الأفراد الذين يقضون حالياً عقوبات بالسجن بسبب اعمال تشكل موضوعياً ممارسة حقهم في حرية التعبير أو حرية الفكر أو الضمير أو الدين أو الرأي، أو الحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات. وينبغي أن تتمتع الآلية بالصاحيات المطلوبة، كما ينبغي لها أن تغفر او تخفف من عقوبات جميع هؤلاء السجناء بأثر فوري. وينبغي أن يشمل تكوين الآلية عضواً من أعضاء الهيئة القضائية العليا، إلى جانب أغلبية من الأكاديميين القانونيين المستقلين والمحامين المستقلين وممثلي المجتمع المدني.

كما تدعو القسط السلطات السعودية للتحقيق وعلى وجه السرعة في جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في السجون ومراكز الاحتجاز، وللضمان أن تكون الاعترافات القسرية مرفوضة دائماً في القانون.



القسط لحقوق الإنسان

فولهام، لندن

أبلغ عن شكوى

تابع القسط على تويتر: @ALQST_ORG

Print Friendly, PDF & Email